جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٩ - الصلاة في الشعرات الملقاة على اللباس
[و المشكوك كونه من المأكول أو غيره لا يجزي] (١). و لكن قد يقال: إنّ [الظاهر] (٢) شرطيّة المأكول بالنظر إلى الملبوس نفسه.
أمّا ما كان عليه من الشعرات بناءً على المنع منها أو الفضلات أو المحمول أو نحو ذلك ف[- يجزي] (٣).
(١) لعدم تحقّق الشرط المنصوص عليه المقيِّد للإطلاق المفروض، بل الظاهر ذلك حتى لو كان الثوب مشتبهاً بغير المحصور، فإنّ سقوط حكم باب المقدّمة فيه لا يقتضي تحقّق الشرط الوجودي الذي فرض النصّ عليه؛ فإنّ ذلك أمر آخر زائد على سقوط حكم المقدّمة؛ ضرورة عدم صدق الامتثال عليه.
و من ذلك لو اشتبه التراب بغير محصور لم يجز التيمّم به، و كذلك الماء.
نعم لو كان المنع من حيث النجاسة و فرض الاشتباه بغير المحصور أسقط الشارع وجوب الاجتناب من جهتها، فجاز استعماله حتى فيما اشترط فيه الطهارة؛ لعدم الواسطة عنده بينهما؛ إذ كلّ ما لم يعلم نجاسته و ليس بمحصور طاهر عنده، و كذا الكلام في الحلّ و الحرمة، فتأمّل جيّداً فإنّه نافع جدّاً.
اللّهمّ إلّا أن يقال في خصوص المحصور المشتبه بغير المحصور: إنّه يستفاد من الشرع إعطاء حكم غير المحصور للمحصور المشتبه موضوعاً و حكماً، فغير الماء المحصور المشتبه فيما لا ينحصر من الماء ماء، و بالعكس غير ماء، و غير [١] الحرير مثلًا المشتبه فيما لا ينحصر في غيره من القطن محكوم بكونه قطناً على وجه تجري عليه الأحكام، و كذا غير المأكول المحصور فيما لا ينحصر من المأكول.
و هكذا حتى لو حصل الشكّ في الفرد بل و الظنّ، فإنّه يعطى حكم غير المحصور المشتبه فيه، و هو حسن إن ثبت إجماع و نحوه عليه، و إلّا فقاعدة الشكّ في الشرط بحالها، هذا.
(٢) المستفاد من الموثّق المزبور.
(٣) [إذ] لا دلالة فيه على اشتراط كونه من المأكول كي لا يجزي الصلاة مع الشكّ فيها، بل هي تبقى على النهي عنها من غير المأكول، فمع تحقّقها تبطل الصلاة، و مع الشكّ فلا.
و يؤيّده مع ذلك:
١- استصحاب عدم المانعيّة.
٢- بل و السيرة المستمرّة على عدم اجتناب اللباس بمجرّد عدم معرفة ما فيه من رطوبة أو شعر أو نحو ذلك.
٣- بل و العسر و الحرج و غير ذلك ممّا لا يخفى، و هذا مؤيّد آخر لما ذكرناه من عدم استفادة الشرطية من النهي المزبور، و إلّا لاقتضى وجوب اجتناب جميع ذلك، كما هو واضح.
و من ذلك كلّه يعلم ما في منظومة العلّامة الطباطبائي قال:
و غلّب التحريم فيما مزجا * * * بالحلّ إلّا ما بنصٍّ خرجا [٢]
[١] الظاهر زيادتها.
[٢] الدرّة النجفية: ١٠٥.