جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٥ - أمارات التذكية
[و لا ريب] أنّ [الظاهر] (١) عدم الفرق [في المنع عن الصلاة في الميتة] بين الساتر و غيره، و بين ما لا تتمّ الصلاة به و عدمه (٢) سواء اتخذ منه على هيئة الملابس المعهودة أو لا (٣).
نعم قد يخصّ المنع من حيث الموت بميتة ذي النفس (٤).
(١) [كما هو] مقتضى أدلّة المنع من الصلاة في الميتة.
(٢) بلا خلاف صريح أجده فيه، بل بعضها كالصريح في ذلك.
(٣) ضرورة صدق الصلاة فيها على جميع ذلك؛ لأنّ المراد كون المصلّي أو بعضه حال الصلاة في شيء منه.
و ما في خبر الهاشمي: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن لباس الجلود و الخفاف و النعال و الصلاة فيها إذا لم يكن من أرض المسلمين؟
فقال: «أمّا النعال و الخفاف فلا بأس بها» [١] فمطّرح أو محمول على معلومية التذكية و لو لأنّه لم يصنعها غير المسلمين أو غير ذلك.
و أمّا احتمال التوسعة فيهما بالخصوص- فيكتفى فيهما باحتمال التذكية بخلاف غيرهما لهذا الخبر المزبور- ففيه ما لا يخفى، كاحتمال جواز خصوص النعال من الميتة:
١- لما في المرسل [٢] و غيره [٣] المعلّل لأمر موسى على نبيّنا و آله و (عليه السلام) بخلع نعليه بأنّهما كانتا من جلد ميتة.
٢- مع أنّ هذه النصوص ليس فيها القابل لتخصيص أدلّة المنع، فضلًا عن معارضة بعضها، خصوصاً بناءً على عدم التعبّد بشريعة من قبلنا.
٣- على أنّ في المروي عن إكمال الدين- من خبر سعد بن عبد اللّه؛ لمّا دخل على العسكري (عليه السلام) فأمره بسؤال القائم (عليه السلام)، فسأله عن هذه الآية [٤] و حكى له ما يقوله فقهاء الفريقين من أنّهما كانا من الميتة- شدّةَ الإنكار على هذا الكلام، و أنّه ربّما يؤول إلى الكفر، إلى أن قال: بل المراد «انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة» [٥] الحديث.
فلا ريب في عدم الفرق بين أصناف الملبوس في ذلك، بل لعلّ تقليد السيف منه، و لذا منع من الصلاة فيه مع العلم بكونه ميتة في الخبر السابق [٦]، لا أنّه من المحمول منها، و إن كان قد يقال بمنعه أيضاً؛ لخبر الفأرة [٧] و غيره المتقدّم في كتاب الطهارة، و قد استوفينا الكلام في البحث عن المحمول- الذي منه المقام- هناك، من أراده فليلاحظه. ثمّ من المعلوم أنّه لا فرق في أجزاء الميتة بين الجلد و غيره عدا ما ستعرفه و ذكره بالخصوص؛ لأنّه مظنّة اللبس كما هو واضح.
(٤) لأنّه المنساق إلى الذهن، خصوصاً مع ملاحظة ما في النصوص من الدبغ و نحوه ممّا لا يعتاد إلّا في ذي النفس، بل هو ظاهر في
[١] الوسائل ٤: ٤٢٧، ب ٣٨ من لباس المصلّي، ح ٣.
[٢] الوسائل ٤: ٣٤٣- ٣٤٤، ب ١ من لباس المصلّي، ح ٣.
[٣] المصدر السابق: ٣٤٤، ح ٤.
[٤] طه: ١٢.
[٥] إكمال الدين: ٤٦٠، ح ٢١. البحار ٥٢: ٨٣- ٨٤، ح ١.
[٦] تقدّم في ص ٣٥٧.
[٧] الوسائل ٤: ٤٣٣، ب ٤١ من لباس المصلّي، ح ٢.