جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٢ - أمارات التذكية
..........
و كيف كان، فقد ظهر من النصوص المزبورة صحّة ما ذكرناه جميعه. و من الغريب طرح جماعة منهم الشيخ- على ما قيل [١]- و الفاضل و المحقّق الثاني بعض النصوص السابقة، و تقييد آخر في مقابلة أصالة عدم التذكية، فمنع من إباحة ما في يد مستحلّ الميتة بالدبغ و إن أخبر بالتذكية كما عن صريح الثاني [٢] منهم و غيره، بل صريح الأوّلين [٣] المتّهم بذلك أيضاً.
كالمحكيّ عن نهاية الإحكام و كشف اللثام: أنّ «الأقرب عدم إباحة ما في يد المسلم المجهول حاله» [٤] بعد أن ذكرا فيه وجهين كالتذكرة [٥].
كلّ ذلك للأصل الذي يقطعه أدنى دليل فضلًا عن تلك النصوص الواضحة الدلالة المعتضدة بفتوى الأكثر كما عن كشف الالتباس [٦]، و المشهور فتوى و روايةً كما عن روض الجنان [٧]، و عليه عمل الأصحاب و فتواهم كما في المدارك [٨].
قلت: بل عليه السيرة المعلومة التي هي فوق الإجماع، خصوصاً في مجهول الحال.
و خبر أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) رجلًا صرداً فلا تدفئه فراء الحجاز؛ لأنّ دباغها بالقرظ، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى ممّا قبلكم بالفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه و ألقى القميص الذي يليه، و كان يُسأل عن ذلك فيقول: إنّ أهل العراق يستحلّون لباس جلود الميتة، و يزعمون أنّ دباغه ذكاته» [٩]:
١، ٢- مع الطعن في سنده، و قصوره عن معارضة غيره.
٣- ظاهر بقرينة لبسه إيّاها في إرادة الاحتياط من جهة الموضوع الذي لا ينافي الاحتياط فيه العصمة.
و أمّا احتمال الفرق بين الصلاة و غيرها بكفاية عدم العلم بالميتة في الثاني دون الأوّل كما أومأ إليه في الذكرى حيث قال بعد نقله: «و فيه دلالة على جواز لبسه في غير الصلاة، و كذا مفهوم خبر ابن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن الجلد الميّت أ يلبس في الصلاة إذا دبغ؟ فقال: «لا، و لو دبغ سبعين مرّة» [١٠]» [١١] فيردّه:
١- الإجماع على عدم الفرق.
٢- و أنّه لا واسطة بين المحكوم بتذكيته و ميتته.
و من الغريب دعواه دلالة مفهوم سؤال ابن مسلم على ذلك، و من هنا اعترف بعد ذلك بضعفه.
و ما أبعد ما بين دعوى الجمود على الأصل المزبور و بين دعوى جواز الاستعمال إذا لم يعلم كونه ميتة كما ذهب إليه جماعة من متأخّري المتأخّرين على ما سمعت.
بل ظاهر المحدّث البحراني [١٢] منهم عدم الفرق في ذلك بين ما في يد الكافر و غيره؛ أخذاً بعموم قوله (عليه السلام): «كلّ
[١] مفتاح الكرامة ٢: ١٣٨.
[٢] المنتهى ٤: ٢٠٦.
[٣] المبسوط ١: ٨٣. نهاية الإحكام ١: ٣٧٣.
[٤] نهاية الإحكام ١: ٣٧٣. كشف اللثام ٤: ٤١٩.
[٥] التذكرة ٢: ٤٦٤- ٤٦٥.
[٦] كشف الالتباس: الورقة ١٤٣.
[٧] الروض ٢: ٥٧٠.
[٨] المدارك ٣: ١٦٠.
[٩] الوسائل ٤: ٤٦٢- ٤٦٣، ب ٦١ من لباس المصلّي، ح ٢.
[١٠] الوسائل ٤: ٣٤٣، ب ١ من لباس المصلّي، ح ١.
[١١] الذكرى ٣: ٣٠.
[١٢] الحدائق ٧: ٥٣- ٥٤.