جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦١ - أمارات التذكية
أوفقهما (١) الثاني (٢).
و المراد باليد للمسلم التصرّف فيه على الوجه الممنوع في الميتة، أو اتخاذه لذلك. و هل يكفي في الثاني مجرّد كونه في يده و إن احتمل فيه لإرادة الإلقاء مثلًا؟ إشكال، أقواه العدم (٣).
(١) بالأصل و الاحتياط.
(٢) و لا ينافيه عدم تصوّر التذكية له الآن؛ ضرورة كون المراد جريان الأحكام لا التذكية حقيقةً. و ربّما يؤيّده في الجملة ما قيل [١] من وجوب الوضوء للعصر مثلًا على من شكّ فيه بعد الفراغ من الظهر، و إن حكم بصحّة الظهر بناءً على أنّ الدليل فيها صحّة فعل المسلم، فهي حينئذٍ و إن ثبتت في الظهر لكن لا يثبت بها كونه متوضّئاً حقيقةً، فتأمّل جيّداً.
(٣) ١- لأصالة عدم التذكية.
٢- و الشكّ في انقطاعها بذلك؛ إذ ليس ما نحن فيه بعد التأمّل في النصوص و الفتاوى إلّا من جزئيّات أصالة صحّة فعل المسلم. و لا ينافيه الحكم سابقاً بتذكية مجهول الإسلام إذا كان في بلاد المسلمين؛ لأنّه محكوم عليه شرعاً بأنّه منهم. و لذا يجب تغسيله و دفنه و غيرهما من أحكام المسلمين، و منها صحّة فعله الذي نحن فيه. كما أنّه لا ينافيه الحكم بتذكية ما عليه أثر الاستعمال في أرضهم و سوقهم [٢]؛ إذ هو لظهور كون يدهم عليه، فإنّ أرضهم بالنسبة إليهم جميعاً كدار كلّ واحد بالنسبة إليه، و عليه جرى حكم اللقطات و غيرها. فالجميع حينئذٍ راجع إلى أصالة صحّة فعل المسلم.
و حينئذٍ قد يتوقّف في الحكم بالتذكية بمجرّد كونه في يد المسلم و إن ظنّ أو احتمل إرادة الإلقاء، بل ظاهر بعض عبارات الاستاذ في كشفه [٣] الجزم بالعدم.
و دعوى ظهور القبض في التصرّف المحرّم بالميتة ظهوراً معتبراً شرعاً يمكن منعها، خصوصاً مع ملاحظة أصالة عدم التذكية التي لم يعلم انقطاعها بمثل ذلك؛ ضرورة كون المعلوم من الأدلّة فعل المسلم كبيع و نحوه.
و من ذلك يمكن استفادة كون المراد بأصالة صحّة فعل المسلم الحكم بالصحّة واقعاً لا في حقّه خاصّة.
و لعلّه كذلك بالنسبة إلى كلّ ما علم حصول الفساد بسببه.
أمّا مع اختلاف الاجتهاد أو التقليد فحمل الفعل فيه على الصحّة حينئذٍ في حقّ المخالف بالاجتهاد لا يخلو من تأمّل؛ إذ كلّ منهما صحيح و إن كانت السيرة و العمل على ذلك أيضاً، كما هو واضح.
لكن لا يخلو من إشكال، بل قد يشعر خبر أبي بصير [٤] الآتي باعتبار عدم اعتقاد الفساد في أصالة صحّة القول و الفعل، و هو لا يخلو من وجه في غير الامور العامّة البلوى التي قضت السيرة فيها بالصحّة واقعاً و إن كان مخالفاً في الاعتقاد.
و لتحقيق المسألة محلّ آخر.
[١] كشف الغطاء ٢: ١٠٧.
[٢] في هامش المطبوعة ورد ما يلي: «هذا يخرج المسألة عن محلّ النزاع الذي هو في الأرض و السوق من حيث هما كذلك، و لو كان خاصّاً في ذي الأثر فلا معنى للردّ على المحدّث البحراني كما سيأتي، إلّا أن يدّعى إرادة المحدّث الحلّ مطلقاً»، (منه (رحمه الله)).
[٣] كشف الغطاء ٣: ٢٦.
[٤] سيأتي في الصفحة التالية.