جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٩ - أمارات التذكية
..........
فيها حتى يقال لك: إنّها ميتة بعينها» [١].
٢- و مرسل ابن الجهم: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): أعترض السوق فأشتري خفّاً لا أدري أ ذكيّ هو أم لا؟ قال: «صلِّ فيه، قلت:
فالنعل، قال: مثل ذلك، قلت: إنّي أضيق من هذا، قال: أ ترغب عمّا كان أبو الحسن (عليه السلام) يفعله؟!» [٢].
٣- و صحيح البزنطي: سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبّة فراء لا يدري أ ذكيّة هي أم غير ذكيّة أ يصلّي فيها؟ قال:
«نعم، ليس عليكم المسألة، إنّ أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم، و أنّ الدين أوسع من ذلك» [٣].
٤- و في الفقيه: «سأل الجعفري العبد الصالح موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن رجل يأتي السوق» [٤] الحديث.
٥- و خبر إسحاق بن عمّار عن العبد الصالح (عليه السلام): «لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني و فيما صنع في أرض الإسلام، قلت: فإن كان فيها غير أهل الإسلام، قال: إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس» [٥].
٦- و خبر إسماعيل بن موسى عن أبيه: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن جلود الفراء أ يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجيل، أ يسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلماً غير عارف؟ قال: «عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك، و إذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه» [٦].
٧- بل عن الفقيه: «سأل إسماعيل بن عيسى أبا الحسن الرضا (عليه السلام)» [٧] الحديث.
٨- و خبر البزنطي عن الرضا (عليه السلام): سألته عن الخفّاف يأتي السوق فيشتري الخفّ لا يدري أ ذكيّ هو أم لا؟ ما تقول في الصلاة فيه و هو لا يدري أ يصلّي فيه؟ قال: «نعم، أنا أشتري الخفّ من السوق و يصنع لي و اصلّي فيه، و ليس عليكم المسألة» [٨].
٩- إلى غير ذلك ممّا هو ظاهر أو صريح في جميع ما ذكرنا بعد تنزيل مطلقها على مقيّدها. فما عساه يتوهّم من حلّية ما في سوق المسلمين و إن كان في يد كافر- لإطلاق بعض هذه النصوص- يدفعه: قوله (عليه السلام): «عليكم أنتم أن تسألوا عنه ... إلى آخره».
و دعوى كون التعارض بينهما من وجه، يدفعها:
١- بعد إمكان دعوى ظهور سوق المسلمين فيه.
٢- الترجيح بالشهرة بين الأصحاب أو الإجماع، إلّا ممّن لا يعتدّ بخلافه.
كما أنّ خبر إسحاق بن عمّار ظاهر في الحكم بميتة ما هو في أرض الكفّار. بل لعلّ منه مع خبر إسماعيل يستفاد كون يد الكافر و أرضه أمارة على عدم التذكية معاضدةً للأصل، لا أنّها لا أثر لها أصلًا. و من هنا حكم [بذلك].
[١] الكافي ٣: ٤٠٣، ح ٢٨.
[٢] الوسائل ٣: ٤٩٣، ب ٥٠ من النجاسات، ح ٩.
[٣] المصدر السابق: ٤٩١، ح ٣.
[٤] الفقيه ١: ٢٥٧- ٢٥٨، ح ٧٩١. الوسائل ٣: ٤٩١، ب ٥٠ من النجاسات، ذيل الحديث ٣.
[٥] الوسائل ٣: ٤٩١، ب ٥٠ من النجاسات، ح ٥.
[٦] المصدر السابق: ٤٩٢، ح ٧، و فيه: «عن سعد بن إسماعيل، عن أبيه إسماعيل بن
عيسى».
[٧] الفقيه ١: ٢٥٨، ح ٧٩٢.
[٨] الوسائل ٣: ٤٩٢، ب ٥٠ من النجاسات، ح ٦.