جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٩ - تبيّن الخطأ في أثناء الصلاة
أمّا لو تبيّن في أثنائها الخطأ الموجب للإعادة في الوقت و كان الوقت قد خرج كما لو كانت صلاته بإدراك ركعة مثلًا من الوقت و بان له الخطأ في الثانية أو الثالثة (١) [فالأقوى فيه الاستقامة ثمّ الإتمام] (٢).
(١) ففي الذكرى [١]: فيه وجهان:
١- من فحوى أخبار نفي القضاء.
٢- و من إطلاق خبر عمّار، و أنّه لم يأتِ بها في الوقت.
و في كشف اللثام: «و قد يتأيّد بكون نحو هذه الصلاة أداءً و إن كان الاستئناف قضاءً اتفاقاً» إلى أن قال بعد أن حكى عبارة المبسوط السابقة: «و هو يعطي انتفاء الخلاف في ثاني الوجهين، و كذا ما في الشرائع و التحرير و التذكرة و المعتبر و المنتهى يعطيان الأوّل» [٢].
قلت: لا يخفى ما في اندراج الفرض في إطلاق هذه الفتاوى، بل و الموثّق بناءً على تنزيله على الوقت، مع أنّه أشكله في الرياض أيضاً تبعاً للُاستاذ الأكبر [٣] بأنّ الظاهر تقدّم مراعاة الوقت على مراعاة القبلة، و لذا يجب على الجاهل بها الغير المتمكّن من الاجتهاد فيها أن يصلّي إلى حيث شاء في الجملة أو مطلقاً، بل تقدّمه على جلّ واجبات الصلاة من الشرائط و الأجزاء.
ثمّ قال: «و استشكل فيه الشهيدان، بل رجّح الإلحاق بالصورة الاولى- أي الانحراف يسيراً- ثانيهما و سبطه في المدارك و غيرهما، و هو الأقوى» [٤]. قلت: لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه من النظر، و إن كان الأقوى فيه الاستقامة ثمّ الإتمام.
(٢) لكن لا لما ذكره من القضاء المنفي؛ لانتفاء الدلالة على بطلان اللازم؛ ضرورة اختصاصه بما لو جاء بالفعل تامّاً في الوقت ثمّ بان له الخطأ خارج الوقت فإنّه حينئذٍ لا قضاء؛ لصحّة فعله السابق بقاعدة الإجزاء، و بقوله (عليه السلام): «فحسبه اجتهاده» [٥] و غيرهما ممّا تقدّم، لا إذا لم يأت بشيء يكون سبباً لسقوط القضاء عنه، و لا لترجيح الوقت على غيره عند التعارض الذي هو خارج عمّا نحن فيه عند التأمّل، بل هو لصحّة ما وقع منه في صلاته؛ إذ الفرض ظهور الخطأ خارج الوقت، و قد عرفت أنّه في هذا الحال لا يفسد ما في الوقت من تمام الفعل، و ما لا يفسد الكلّ لا يفسد البعض.
و دعوى أنّه من ظهور الخطأ في الوقت- باعتبار تنزيل الشارع إدراك الركعة منزلة إدراك الوقت- كما ترى؛ ضرورة عدم التلازم، و صدق خروج الوقت لغةً و عرفاً، على أنّ المراد من الوقت هنا المتمكّن من الإعادة فيه كما هو ظاهر النصوص، فإذا صحّ الأوّل وجب الإتمام المتمكّن من فعله جامعاً للشرائط، فيستقيم حينئذٍ [٦] لما بقي و يتمّ صلاته.
و لعلّه إليه يرجع ما في المدارك من التعليل بأنّه «دخل دخولًا مشروعاً، و الامتثال يقتضي الإجزاء، و الإعادة إنّما تثبت إذا تبيّن الخطأ في الوقت على ما هو منطوق روايتي عبد الرحمن [٧] و سليمان بن خالد ٨» [٩]، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم.
[١] الذكرى ٣: ١٨١.
[٢] كشف اللثام ٣: ١٨٣.
[٣] الرياض ٣: ١٤٣. المصابيح ٦: ٤٥٠- ٤٥١.
[٤] الرياض ٣: ١٤٣.
[٥] ٥، ٨ الوسائل ٤: ٣١٧، ب ١١ من القبلة، ح ٦.
[٦] في هامش المطبوعة ورد ما يلي: «هو جيّد إن لم تكن الاستقامة فعلًا كثيراً»، (منه (رحمه الله)).
[٧] الوسائل ٤: ٣١٧، ب ١١ من القبلة، ح ٥.
[٩] المدارك ٣: ١٥٤.