جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٤ - المسألة الثانية تبيّن الخطأ في القبلة
..........
فرع الشاهد عليه، فليس حينئذٍ إلّا ترجيحها على الخبر المزبور سنداً و دلالةً، و اعتضاداً كما سمعته سابقاً، مضافاً إلى ظهور سياقه في إرادة تقديم الفائتة على الحاضرة، لا إرادة القضاء حيث يفوت الاستقبال على كلّ حال.
و أغرب من ذلك الاستدلال بموثّق عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: في رجل صلّى على غير القبلة فيعلم و هو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته، قال: «إن كان متوجّهاً فيما بين المشرق و المغرب فليحوّل وجهه إلى القبلة ساعة يعلم، و إن كان متوجّهاً إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة، ثمّ يحوّل وجهه إلى القبلة، ثمّ يفتتح الصلاة» [١].
مع أنّه كالصريح في غير محلّ النزاع من العلم بالاستدبار بعد خروج الوقت؛ إذ حمله على ما إذا كان صلاته في آخر الوقت- بحيث علم بذلك بعد إدراك الركعة منها مثلًا و خروج الوقت- كما ترى لا ينبغي الإصغاء إليه. على أنّ ظاهر الاستدبار فيه ما يشمل المشرق و المغرب كما في الرياض [٢]، و قضاء الصلاة معهما مخالف الإجماع إلّا من شذّ.
و أشنع من ذلك الاستدلال بما في النهاية من: «أنّه رويت رواية أنّ من صلّى إلى استدبار القبلة ثمّ علم بعد خروج الوقت وجب عليه إعادة الصلاة، و هذا هو الأحوط، و عليه العمل» [٣]. بل ربّما استشعر من ذيل عبارته الإجماع.
و فيه: ١- مع أنّها رواية مرسلة بأضعف طرق الإرسال. ٢- بل يقوى في الظنّ- كما عن ظاهر النكت [٤]- إرادته موثّق عمّار السابق، الذي قد عرفت عدم دلالته على المطلوب، بقرينة استدلاله به عليه في الخلاف و كتابي الأخبار على ما في الكشف [٥] بزعم الدلالة. ٣- بل لعلّه [موثّق عمّار السابق] هو مراد الناصريّات و جمل العلم و العمل بالمرسل فيهما نحو الإرسال السابق على ما في الكشف ٦ أيضاً. ٤- أنّه [٧] في غاية القصور عن الحكم على تلك المطلقات.
و جبر ذلك كلّه بالشهرة المحكيّة أو المحصّلة معارَض بأنّه موهَن بالشهرة المحكيّة أو المحصّلة على ما عرفت.
كدعوى اعتضاده بقاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه؛ بناءً على أنّه القبلة، و العلم و الظنّ مثلًا طريق، كما هو مقتضى قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود» [٨] و غيره ممّا دلّ على الشرطية، فيشمله حينئذٍ عموم «من فاتته»، و لا يقدح في ذلك خروج ما بين المشرق و المغرب؛ لعموم المنزلة، فلم يفت الشرط.
كما أنّه لا يقدح خروجهما بالنصوص، بل ظاهر اقترانه بما يوجب الإعادة في الوقت و خارجه الاشتراك معه في ذلك؛ إذ قد عرفت ظهور النصوص في أنّ الشرط ظنّ القبلة مثلًا، و المراد من الإعادة بفوات القبلة في قول أبي جعفر (عليه السلام) على حسب ما بيّنته النصوص؛ إذ لا أقلّ من كونه مطلقاً قيّد بها. و يكفي في الشركة ذلك أو مع القضاء في صورة التفويت عمداً أو جهلًا أو نسياناً، بناءً على عدم إلحاقهما بالظانّ. كما أنّ قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة الآخر المتقدّم سابقاً [٩]: «يعيد من صلّى لغير القبلة» مطلق أيضاً يقيّد بها، و كذا مفهوم خبر ابن ظريف [١٠] و غيره من المطلقات. فلا محيص حينئذٍ عن القول بعدم وجوب القضاء عليه.
[١] الوسائل ٤: ٣١٥، ب ١٠ من القبلة، ح ٤.
[٢] الرياض ٣: ١٣٩.
[٣] النهاية: ٦٤.
[٤] النهاية و نكتها ١: ٣١٥.
[٥] ٥، ٦ كشف اللثام ٣: ١٨٠- ١٨١.
[٧] في الجواهر: «إذ هو».
[٨] الوسائل ٤: ٣١٢، ب ٩ من القبلة، ح ١.
[٩] تقدّم في ص ٣٢٦.
[١٠] الوسائل ٤: ٣١٥، ب ١٠ من القبلة، ح ٥.