جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٤ - الاستقبال في النوافل
(و) تسمع وجوب الاستقبال بالمذبوح و المنحور (عند الذبح) و النحر مع الإمكان في محلّه أيضاً إن شاء اللّٰه.
(و) أمّا وجوبه (بالميّت عند احتضاره و دفنه) فقد تقدّم الكلام فيه و في كيفيّته، (و) يأتي وجوبه عند (الصلاة عليه) (١).
[الاستقبال في النوافل]:
(و أمّا النوافل ف)- لا يشترط في صحتها ذلك، نعم (الأفضل استقبال القبلة بها) فيجوز حينئذٍ فعلها لغير القبلة اختياراً مطلقاً (٢). [و لكن الظاهر الاشتراط].
(١) قال في المهذّب هنا بعد أن ذكر الوجوب في أحواله الثلاثة من غير ذكر خلاف: «و يختلف استقباله باختلاف حالاته، ففي الاحتضار يكون مستلقياً، و ظاهر رأسه مستدبراً، و وجهه و باطن قدميه مستقبلًا. و في حال الصلاة يكون مستلقياً أيضاً، و رأسه إلى المغرب و مقدّم جنبه الأيمن مستقبلًا. و في حال دفنه يكون مضطجعاً رأسه إلى المغرب، و وجهه و بطنه و مقاديم بدنه إلى القبلة، و مستند هذا التفصيل نصوص الطائفة و عملهم عليه» [١] انتهى.
(٢) وفاقاً للمحكي عن ابن حمزة و للفاضل في الإرشاد و عن التلخيص و أبي العبّاس في المهذّب و عن الموجز و كشف الالتباس و مجمع البرهان [٢]، بل ربّما نقل أيضاً عن علم الهدى و الشيخ في الخلاف [٣]، بل في مكان المصلّي من الذكرى نسبته إلى كثير [٤]:
١- للأصل.
٢- و النقل المستفيض- كما اعترف به غير واحد- أنّ قوله تعالى: (فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ) [٥] نزل في النافلة [٦]، فإطلاقه حينئذٍ حجّة على المطلوب.
٣- و ما عرفته سابقاً من استحباب التنفّل في الكعبة مع النهي عن الفريضة للاستدبار.
٤- و كلّ ما دلّ على عدم اشتراطه للراكب و الماشي من غير ضرورة ممّا ستعرفه من النصوص؛ لاشتراك الجميع في الاختيار، و أولويّة المقام بالصحّة؛ للاستقرار.
٥- و معلوميّة عدم وجوب حمل المطلق على المقيّد في المندوبات، بل يحمل على الندب في الندب، فينزّل حينئذٍ ما ظاهره الاشتراط- لو كان- على ذلك، و يبقى الإطلاق سليماً.
٦- و ظهور المروي عن مسائل عليّ بن جعفر في كراهيّة الالتفات في النافلة المستلزم لعدم وجوب الاستقبال: سأل أخاه عن
[١] المهذب البارع ١: ٣٠٥.
[٢] الوسيلة: ٨٦. الإرشاد ١: ٢٤٤. تلخيص المرام: ٢٠. المهذب البارع ١: ٣٠٥. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٦٦. كشف الالتباس: الورقة ١٣٤. مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٦٠.
[٣] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٤٧. الخلاف ١: ٤٣٩.
[٤] الذكرى ٣: ٨٦.
[٥] البقرة: ١١٥.
[٦] الوسائل ٤: ٣٣٢، ب ١٥ من القبلة، ح ١٨، ١٩.