جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٧ - الصلاة في جوف الكعبة
..........
٣- و بأنّ المستفاد من قولهم (عليهم السلام): «الكعبة قبلة» بعد تعذّر إرادة المجموع بعدم إمكان استقباله؛ ضرورة كون المصلّي خارجها إنّما يستقبل ما يحاذيه منها لا كلّ جزء منها من غير فرق بين المقاطر له حال كونه خارجاً و غيره.
و دعوى صدق استقبال الكعبة بالأوّل خاصّة دون الثاني قد تمنع؛ إذ لا ريب في عدم إرادة المجموع بشرط الاجتماع من الكعبة في قوله: «الكعبة قبلة»؛ ضرورة كونها اسماً للفضاء من تخوم الأرض إلى عنان السماء، فمن استقبل الجزء المقاطر منها ليس مستقبلًا للكعبة، أي تمامها قطعاً، و ليس ذلك كضرب زيد المتحقّق بضرب البعض، على أنّ البحث في قوله: «الكعبة قبلة» لا «استقبل الكعبة».
بل خبر عبد اللّه بن سنان المتقدّم [١]- المتضمّن نفي البأس عن الصلاة على أبي قبيس و الكعبة تحته، معلّلًا ذلك بأنّها قبلة من موضعها إلى السماء- كالصريح في تحقّق القبلة باستقبال البعض دون البعض، فيعلم حينئذٍ منه أنّ المراد كلّ جزء من أجزاء الكعبة قبلة من نحو التركيب المزبور. و تخصيصه بالمقاطر دون غيره لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه.
بل لو سلّم عدم ظهوره أمكن دعواه و لو بملاحظة الشهرة العظيمة التي لم يعرف خلافها إلّا ممّن عرفت، بل المحكي عن الشيخ في باقي كتبه موافقة الأصحاب.
و منه يعلم ترجيح ما عن السرائر من الإجماع [٢] على إجماعه الموهون بما عرفت، كالصحيح المستدلّ به له عن أحدهما (عليهما السلام): «لا تصلّ المكتوبة في الكعبة» [٣] المتعيّن- لما سمعته- للحمل على الكراهة، خصوصاً مع اتحاد الراوي فيه و راوي الصحيح المزبور.
و نحوه صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) المتقدّم سابقاً، بل هو أولى منه بذلك؛ ضرورة عدم صلاحيّة التعليل للحرمة؛ إذ ترك النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أعمّ من ذلك.
بل ربّما يستدلّ بما في ذيله من صلاة الركعتين- المعلوم جوازها في الكعبة كما عرفت- على المطلوب، بناءً على عدم جواز فعل النافلة لغير قبلة مع الاستقرار و الاختيار.
كما تسمع البحث في ذلك إن شاء اللّٰه محرّراً.
و لعلّه إليه أشار العلّامة في التذكرة في استدلاله على الجواز بأنّ «كلّ بقعة جاز أن يتنفّل فيها جاز أن يفترض كالمسجد» [٤].
و من الغريب وسوسة بعض المتأخّرين [٥] في الحكم المزبور:
١- لصحّة سند المعارض و تعدّده.
[١] تقدّم في ص ٢٥٥.
[٢] تقدّم في ص ٢٥٦.
[٣] الوسائل ٤: ٢٣٧، ب ١٧ من القبلة، ح ١.
[٤] التذكرة ٢: ٤١٣.
[٥] حاشية المدارك ٢: ٣٢٨.