جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥ - كراهة الكلام بين نافلة المغرب
[كراهة الكلام بين نافلة المغرب]:
[و] لا ينبغي الكلام بين أربع ركعات المغرب (١). نعم يستحبّ عدم الكلام بينهما [بين المغرب و نافلتها] (٢). و [الظاهر] (٣) استحباب التعقيب قبل النافلة (٤) [من غير أن يكون تامّاً].
(١) لخبر أبي الفوارس: نهاني أبو عبد اللّه (عليه السلام) أن أتكلّم بين الأربع ركعات التي بعد المغرب [١].
و في المدارك: أنّ ذلك يقتضي كراهة الكلام بين المغرب و نافلتها بطريق أولى [٢]. و فيه منع واضح.
(٢) لخبر أبي العلاء الخفّاف عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: «من صلّى المغرب ثمّ عقّب و لم يتكلّم حتى صلّى ركعتين كتبتا له في علّيين، فإن صلّى أربعاً كتبت له حجّة مبرورة» [٣].
(٣) [إذ] قد يستفاد منه [الخبر] مع ذلك [استحباب ذلك].
(٤) لكن عن مقنعة المفيد [٤] العكس [أي بعد النافلة]. و لم نقف له على دليل عدا المرسل عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): أنّه لمّا بُشِّر بالحسن (عليه السلام) صلّى ركعتين بعد المغرب شكراً، فلمّا بُشِّر بالحسين (عليه السلام) صلّى ركعتين، و لم يعقِّب حتى فرغ [٥]. و في ترجيحه على غيره- مع إرساله، و عدم معلوميّة استمرار ذلك [العمل] منه (صلى الله عليه و آله و سلم)، بل لعلّه في خصوص ذلك الوقت مبادرة للشكر- نظر و تردّد، خصوصاً ما ورد [٦] في التسبيح ممّا اشتمل على الأمر به قبل أن يثني المصلّي رجليه. و لذا قال في الذكرى- كما عن المقنعة و التهذيب [٧] في أحد النقلين-: «الأفضل المبادرة بالنافلة قبل كلّ شيء سوى التسبيح» [٨] مستدلّاً عليه بأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فعلها كذلك، ثمّ ذكر المرسل السابق. و لا يخفى عدم دلالته على ما استثناه. نعم يدلّ عليه خبر رجاء بن أبي الضحّاك المرويّ عن العيون المشتمل على عمل الإمام الرضا (عليه السلام) في طريق خراسان، قال فيه: فإذا سلّم جلس في مصلّاه يسبّح اللّٰه و يحمده و يُكبّره و يهلّله ما شاء اللّٰه، ثمّ سجد سجدة الشكر، ثمّ رفع رأسه و لم يتكلّم حتى يقوم، فيصلّي أربع ركعات بتسليمتين، يقنت في كلّ ركعتين في الثانية قبل الركوع و بعد القراءة، و كان يقرأ في الاولى من هذه الأربع (الحمد) و (قُلْ يا أيُّها الكٰافِروُن) و في الثانية (قل هو اللّٰه أحد)، ثمّ يجلس بعد التسليم في التعقيب ما شاء اللّٰه، ثمّ يفطر [٩]. فيراد حينئذٍ من نفي التعقيب في الخبر السابق نفي التمام لا أصل التعقيب، كما يومئ إليه- زيادة على ما عرفته- المرسل عن إرشاد القلوب [١٠]: إنّ أبا جعفر (عليه السلام) لمّا خرج بزوجته امّ الفضل من عند المأمون و وصل شارع الكوفة انتهى إلى دار المسيّب عند غروب الشمس دخل المسجد، و كان في صحنه نبقة لم تحمل، فدعا بكوز فتوضّأ في وسطها، و قام فصلّى بالناس صلاة المغرب- إلى أن قال:- فلمّا سلّم جلس هنيئة و قام من غير أن يعقّب تعقيباً تامّاً فصلّى النوافل الأربع و عقّب بعدها و سجد سجدتي الشكر، فلمّا انتهى إلى النبقة رآها الناس حملت حملًا حسناً فأكلوا منها، فوجدوا نبقاً لا عجم له حلواً [١١] الخبر.
[١] الوسائل ٦: ٤٨٨، ب ٣٠ من التعقيب، ح ١.
[٢] المدارك ٣: ١٤.
[٣] الوسائل ٦: ٤٨٨، ب ٣٠ من التعقيب، ح ٢.
[٤] المقنعة: ١١٨.
[٥] أرسله في المقنعة: ١١٧.
[٦] انظر الوسائل ٦: ٤٣٩، ب ٧ من التعقيب.
[٧] المقنعة: ١٨. التهذيب ٢: ١١٣.
[٨] الذكرى ٢: ٣٦٧.
[٩] العيون ٢: ١٩٤- ١٩٥، ح ٥.
[١٠] الظاهر أنّه إرشاد المفيد.
[١١] الإرشاد ٢: ٢٨٨- ٢٨٩. الوسائل ٦: ٤٩٠، ب ٣١ من التعقيب، ح ٤، مع اختلاف فيهما.