جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣١ - المسألة السابعة الصلاة في أوّل الوقت
و المسافر المستوفر و تأخير الظهر [للإبراد] (١). و الظاهر تحديد غاية الإبراد بها إلى المثل (٢)، لا أنّ ذلك هو الحدّ، بمعنى أنّ فاعلها قبله لم يأت بوظيفة الإبراد (٣). كما أنّه ينبغي قصر الحكم فيها على شدّة الحرّ للبلاد أو لغيره، فلا يندب تأخيرها في البلاد الباردة (٤).
(١) للأمر بالإبراد بها في صحيحي معاوية بن وهب [١] و زرارة [٢]. و دعوى الصدوق [٣] إرادة الإسراع و التعجيل منه من البريد غير ثابتة، يشهد بخلافها اللغة و العرف، و قرائن الأحوال و الأقوال في الخبرين.
نعم، في كشف اللثام: «أنّ الفاضل احتمل في نهاية الإحكام ما يعطيه الوسيلة و الجامع من كون التأخير لذلك رخصة، فإن احتملها و صلّى في أوّل الوقت كان أفضل» [٤]. و فيه: ١- أنّ حمل الأمر على الندب أولى و إن استلزم التخصيص. ٢- خصوصاً بعد فتوى غير واحد من الأصحاب به.
(٢) كما في صحيح زرارة.
(٣) كما فهمه زرارة و ابن بكير و تفرّدا به من بين الشيعة. و كأنّ اختصاص الظهر بذلك في الفتاوى دون العصر- مع أنّ في صحيح زرارة الإبراد بهما معاً- لتعارف التفريق في ذلك الزمان المقتضي لحصول الإبراد بها، بل لعلّ الإبراد بالظهر مقتضٍ لحصوله فيها أيضاً، و من هنا اقتصر عليه.
(٤) و لذلك قيّده به بعضهم [٥]، و كأنّه فهمه من نفس الأمر بالإبراد، و لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) الآمر بذلك كانت بلاده شديدة الحرّ، و لغير ذلك. مضافاً إلى الاقتصار على المتيقّن في الخروج عن فضل أوّل الوقت الذي هو كالضروري، بل قيّد [٦] أيضاً بما إذا صلّيت في المسجد جماعة؛ لذلك أيضاً، لكنّه لا يخلو من إشكال. هذا، و فيه- بعد ذكر استثناء الإبراد و ذوي الأعذار و من عليه القضاء و الغيم- قال: «و زيدت مواضع يمكن إرجاعها إلى المذكورات» ٧. و كأنّه أومأ إلى ما في الروضة من أنّ «أوّل الوقت أفضل من غيره إلّا في مواضع ترتقي إلى خمسة و عشرين، ذكر أكثرها المصنّف في النفليّة، و حرّرناها مع الباقي في شرحها» [٨].
و لعلّ قوله فيها: «من غيره» دون خصوص التأخير ليدخل فيه استثناء تعجيل عصري الجمعة و عرفة، كما تعرفه إن شاء اللّٰه فيما يأتي.
و لقد تبعه المحدّث البحراني في حدائقه [٩] في تعدادها، و ذكر الأدلّة لكلّ واحدٍ منها، إلّا أنّه أنهاها إلى أربعة و عشرين، و نظر في ثبوت الاستحباب في بعضها، كما أنّه جعل موضوع البحث أعمّ من الفرض و الندب. فلعلّ من التأمّل فيما ذكرناه هنا و في الأبحاث السابقة- كتأخير صلاة الليل و غيرها- تعرف الوجه في كثير مما ذكرا استثناءه، بل لعلّ بانضمام بعض الاعتبارات تزداد على المذكور هنا. و لذلك و غيره تركنا الإطناب في تحرير الأدلّة على ذلك، و إن كان المقام محتاجاً إليه؛ لعدم جريان قاعدة التسامح فيه؛ لأنّ المستثنى منه على الظاهر مع كونه مستحبّاً أيضاً أدلّته في غاية الوضوح و المعلوميّة، فتخصيصها حينئذٍ محتاج إلى دليل معتبر، مع احتمال الاجتزاء بما يندرج في دليل التسامح الذي يستغنى باعتباره عن اعتبار خصوص المعارض، و اللّٰه أعلم.
[١] الوسائل ٤: ١٤٢، ب ٨ من المواقيت، ح ٥.
[٢] المصدر السابق: ١٥٠، ح ٣٣، و فيه: «عن ابن بكير».
[٣] الفقيه ١: ٢٢٣، ذيل الحديث ٦٧٢.
[٤] ٤، ٧ كشف اللثام ٣: ٧٦.
[٥] الخلاف ١: ٢٩٣.
[٦] المبسوط ١: ٧٧.
[٨] الروضة ١: ١٨٨.
[٩] الحدائق ٦: ٣٢٦.