جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٦ - المسألة السابعة الصلاة في أوّل الوقت
(إلّا المغرب و العشاء) الآخرة (ل)- خصوص (من أفاض من عرفات، فإنّ تأخيرهما إلى المزدلفة) بكسر اللام، و هي المشعر الحرام (أولى و لو صار إلى ربع الليل) (١).
(و) إلّا (العشاء) الآخرة أيضاً مطلقاً، فإنّ (الأفضل تأخيرها حتى يسقط الشفق الأحمر) (٢).
(و) إلّا (المتنفّل) فإنّ الأفضل له أن (يؤخّر الظهر و العصر حتى يأتي بنافلتيهما) (٣).
(١) ١- اتّفاقاً كما في كشف اللثام [١].
٢- بل بإجماع أهل العلم كما عن المنتهى [٢].
٣- و للنصوص [٣]، بل في صحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) النهي عن الصلاة قبل ذلك و لو إلى ثلث الليل، قال: «لا تصلّ المغرب حتى تأتي جُمَعاً و إن ذهب ثلث الليل» [٤].
(٢) للنصوص [٥] السابقة أيضاً، التي قد ظنّ منها أنّه أوّل وقتها، و أنّه لا يجوز فعلها قبله. و في بعضها: «لو لا أن أشقّ على امّتي لأخّرت العشاء إلى ثلث الليل» [٦]. و في آخر: «لو لا نوم الصبي و عيلة الضعيف لأخّرت العتمة إلى ثلث الليل» [٧]. و ربّما يستفاد منهما استحباب التأخير إلى الثلث، إلّا أنّه لم أجد أحداً أفتى به، كما اعترف به العلّامة الطباطبائي في مصابيحه [٨]. و لعلّه لأنّ التعليق على ما ليس بمطلوب يدلّ على عدم الطلب. قيل ٩: و يؤيّده ورود هذا المضمون إلى النصف مع ما في الصحيح: «إنّ ذلك هو التضييع» [١٠]. لكن قد يشكل بفهم أهل العرف من مثل هذه العبارة الندب بعد أن يكون المعلّق الوجوب. لكن قد يمنع هنا، كما أنّه يمنع احتمال فهم الندب على تقدير أن يكون هو المعلّق أيضاً، فتأمّل جيّداً. و كيف كان، فما في خبر العمري عن صاحب الزمان (عليه السلام): «ملعون ملعون من أخّر العشاء إلى أن تشتبك النجوم» [١١] يراد منه المغرب قطعاً، تعريضاً بأبي الخطّاب و أصحابه، كما يكشف عنه باقي النصوص [١٢]، بل في بعضها [١٣] هذا اللفظ بعينه مع تبديل العشاء بالمغرب، أو غير ذلك.
(٣) ١- بلا خلاف أجده فيه نصّاً و فتوى.
٢- بل هو المعلوم من سيرة السلف و الخلف.
نعم، ظاهر المتن اختصاص ذلك بالمتنفّل دون غيره، فلا يستحبّ له التأخير عن أوّل الوقت أصلًا. و هو أحد الوجهين أو القولين اللذين مرّ البحث فيهما سابقاً في أوّل المواقيت. كما أنّ ظاهره أيضاً أنّ غاية التأخير الإتيان بالنافلتين، سواء زاد ذلك عن التقدير بالأقدام و الأذرع أو نقص، و إن كان بقرينة ما تقدّم منه سابقاً ينبغي تنزيله على مراعاة الأقدام، أو يكون التحديد بها فيما مضى لبيان أقصى الإذن في فعل النافلة، و إلّا فالمدار على الفراغ منها و إن لم يبلغ الظلّ القدمين أو الأربعة، أو لبيان أنّ النافلة غالباً لا يطول فعلها أزيد من القدمين، أو غير ذلك.
[١] كشف اللثام ٣: ٧٥.
[٢] المنتهى ٢: ٧٢٣ (حجريّة).
[٣] المستدرك ١٠: ٤٩، ب ٤ من الوقوف بالمشعر، ح ٣.
[٤] الوسائل ١٤: ١٢، ب ٥ من الوقوف بالمشعر، ح ١.
[٥] انظر الوسائل ٤: ٢٠٤، ب ٢٣ من المواقيت.
[٦] الوسائل ٤: ٢٠٠، ب ٢١ من المواقيت، ح ٢.
[٧] المصدر السابق: ٢٠١، ح ٦.
[٨] ٨، ٩ مصابيح الأحكام: الورقة ٥٥.
[١٠] الوسائل ٤: ١٨٦، ب ١٧ من المواقيت، ح ٩.
[١١] الوسائل ٤: ٢٠١، ب ٢١ من المواقيت، ح ٧.
[١٢] انظر الوسائل ٤: ١٨٧، ب ١٨ من المواقيت.
[١٣] المصدر السابق: ١٨٨، ١٩٢، ح ٦، ٢٠.