جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٠ - المسألة الخامسة كراهة النوافل في الأوقات الخمسة
[و إن كان في استثناء جميع ذوات الأسباب نظر، بل منع] (١). لكنّ الأمر بعد أن كان في الكراهة و عدمها سهل].
و المنساق من ذات السبب الصلاة التي شرّعت بسبب آخر غير رجحانها نفسها، كصلاة الحاجة و الاستسقاء و الاستخارة و الإحرام و غيرها، حتى لو كان بفعل المكلّف كدخول مسجد أو مشهد (٢).
(١) فما عن النهاية من الحكم بكراهته أيضاً عند الطلوع و الغروب [١] مع تصريحه سابقاً [٢] باستثناء الخمس التي في خبري أبي بصير [٣] و معاوية بن عمّار [٤] لا يخلو من نظر، كالمحكي عن المفيد ممّا هو نحو ذلك، قال: «لا بأس أن يقضي الإنسان نوافله بعد صلاة الغداة إلى أن تطلع الشمس، و بعد صلاة العصر إلى أن يتغيّر لونها بالاصفرار، و لا يجوز ابتداء النوافل و لا قضاء شيء منها عند طلوع الشمس و لا عند غروبها» [٥]. قال: «و يقضي فوائت النوافل في كلّ وقت ما لم يكن وقت فريضة أو عند طلوع الشمس أو عند غروبها، و يكره قضاء النوافل عند اصفرار الشمس حتى تغيب». قال: «و من حضر بعض المشاهد عند طلوع الشمس و غروبها فليزر، و يؤخّر صلاة الزيارة حتى تذهب حمرة الشمس عند طلوعها، و صفرتها عند غروبها» [٦].
و مثله في ذلك أيضاً الشيخ فيما حكي من خلافه، فإنّه فرّق أيضاً بين الكراهة للفعل و بينها للوقت، فخصّ الاولى بالمبتدئة، بخلاف الثانية؛ فإنّ الأيّام و البلدان و الصلوات فيها سواء، قال: «إلّا يوم الجمعة، فله أن يصلّي عند قيامها النوافل، و وافقنا الشافعي في جميع ذلك، و استثنى من البلدان مكّة، فأجاز الصلاة فيها في أيّ وقت شاء، و من الصلوات ما لها سبب، و في أصحابنا من قال: الصلوات التي لها سبب مثل ذلك» [٧].
و لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما تقدّم، و أنّه لا ينبغي التأمّل في البعض كالقضاء و نحوه.
و أغرب منه ما عن الجعفي: «و كان يكره- يعني الصادق (عليه السلام)- أن يصلّي من طلوع الشمس حتى ترتفع، و نصف النهار حتى تزول، و بعد العصر حتى تغرب، و حين يقوم الإمام يوم الجمعة إلّا لمن عليه قضاء فريضة أو نافلة من يوم الجمعة» [٨].
كما أنّ ما عن الحسن من أنّه «لا نافلة بعد طلوع الشمس إلى الزوال، و بعد العصر إلى أن تغيب الشمس إلّا قضاء السنّة فإنّه جائز فيهما، و إلّا يوم الجمعة» [٩]، لا يخلو إطلاقه النهي عن النافلة بعد الطلوع إلى الزوال من غرابة في الجملة أيضاً. نعم، قد عرفت أنّ استفادة استثناء جميع ذوات الأسباب من النصوص محلّ للنظر، بل المنع. و كيف؟ و لم يعرف التعبير بلفظ ذات السبب و المبتدئة كالحكم إلّا في لسان الفقهاء.
(٢) بل قال الشهيد و غيره فيما حكي عنهم: «لو تطهّر في هذه الأوقات جاز أن يصلّي ركعتين، و لا يكون هذا
[١] النهاية: ٦٢.
[٢] النهاية: ٦١.
[٣] الوسائل ٤: ٢٤١، ب ٣٩ من المواقيت، ح ٥.
[٤] المصدر السابق: ح ٤.
[٥] المقنعة: ١٤٣- ١٤٤.
[٦] المصدر السابق: ٢١٢.
[٧] الخلاف ١: ٥٢٠.
[٨] نقله في الذكرى ٢: ٣٨٥.
[٩] نقله في المختلف ٢: ٥٨.