جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٨ - المسألة الخامسة كراهة النوافل في الأوقات الخمسة
..........
حدث، و الحدث ليس للإنسان فيه اختيار، و إنّما هو حقّ يؤدّى، و جائز أن يؤدّى في أيّ وقت كان إذا لم يكن الحقّ موقّتاً» [١].
٣- و من النهي عن التحرّي في النبوي: «لا يتحرى أحدكم بذات السبب هذه الأوقات» [٢]؛ إذ لا ريب في إشعاره بعدم البأس إذا لم يتحرّ.
و من هنا حكي عن التذكرة و جامع المقاصد [٣] التصريح بكراهة التحرّي المزبور؛ للمرسل المذكور. ثمّ قال في الأخير- كما عن نهاية الإحكام [٤]-: «و لو تعرّض لسبب النافلة في هذه الأوقات- كما لو زار مشهداً أو دخل مسجداً- لم تكره؛ لصيرورتها ذات سبب».
قلت: و ليس هو من التحرّي بها قطعاً، مضافاً إلى ما عرفت:
أ- من البحث في الجملة في أصل دليل الكراهة.
ب- و أنّ ظاهر النهي فيه كالتعليل موافق للعامّة.
جو أنّ الشهرة هي التي أقامت تلك الأخبار و نزّلتها على الكراهة، فينبغي أن يدور الأمر مدارها.
هذا أقصى ما يقال في وجه الاستثناء المزبور، و إن كان فيه ما فيه، خصوصاً مع ملاحظة ما دلّ على الكراهة، و إطلاقه إطلاقاً ظاهراً في عدم الفرق بين النوافل، سيّما المشتمل على التعليل بالطلوع و الغروب بين قرني شيطان، و بأنّ صلاة الجنازة ليست ذات ركوع و سجود، بل في المحكي عن كتاب الاستخارات لابن طاوس: «أنّه روى أحمد بن محمّد بن يحيى عن الصادق (عليه السلام) في الاستخارة بالرقاع: «فتوقّف إلى أن تحضر صلاة مفروضة، فقم فصلّ ركعتين كما وصفت لك، ثمّ صلّ الصلاة المفروضة، أو صلّهما بعد الفرض ما لم يكن الفجر أو العصر، فأمّا الفجر فعليك بالدعاء بعدها إلى أن تنبسط الشمس ثمّ صلّهما، و أمّا العصر فصلّهما قبلها ثمّ ادع اللّٰه بالخيرة» [٥]» [٦].
و هو ظاهر في عدم الفرق، كظهور غيره أو صراحته من النصوص الواردة في الطواف، فلاحظ.
و من ذلك كلّه و غيره قال في كشف اللثام:
١- تارةً: «إنّ الاقتصار على ما نصّ على جواز فعله في هذه الأوقات، أو نصّ فيه على التعميم حسن، إلّا أن يثبت الإجماع الذي في الناصريّات».
٢- و اخرى: أنّه «إن قيل: إنّ ذوات الأسباب إن كانت المبادرة إليها مطلوبة للشارع كالقضاء و التحيّة لم تكره، و إلّا كرهت كان متّجهاً» [٧].
و قال في الحدائق: «إنّ الإشكال باقٍ فيما عدا القضاء من ذوات الأسباب و ركعتي الطواف و صلاة الإحرام» [٨]، و كأنّه لم
[١] علل الشرائع: ٢٦٨- ٢٦٩، ح ٩. الوسائل ٣: ١٠٩، ب ٢٠ من صلاة الجنازة، ح ٤.
[٢] الموطأ ١: ٢٢٠، ح ٤٧.
[٣] التذكرة ٢: ٣٤٥. جامع المقاصد ٢: ٣٧.
[٤] نهاية الإحكام ١: ٣٢١.
[٥] الوسائل ٨: ٧١، ب ٢ من صلاة الاستخارة، ح ٣.
[٦] فتح الأبواب: ١٦٠- ١٦٣.
[٧] كشف اللثام ٣: ٩٨- ٩٩.
[٨] الحدائق ٦: ٣١١.