جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢ - النوافل للفريضة لا الوقت
..........
و أصرحُ خبر ادّعي دلالته ما رواه الصدوق في العلل [١] عن عبد اللّه بن سنان: سأل الصادق (عليه السلام) لأيّ علّة أوجب رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) صلاة الزوال ثمان قبل الظهر و ثمان قبل العصر؟ فقال (عليه السلام): «لتأكيد الفريضة؛ لأنّ الناس لو لم يكن إلّا أربع ركعات الظهر لكانوا مستخفّين حتى كان يفوتهم الوقت، فلمّا كان شيئاً غير الفريضة أسرعوا إلى ذلك لكثرته، و كذلك الذي قبل العصر ليسرعوا إلى ذلك لكثرته» [٢].
و هو- كما ترى- لا صراحة فيه، بل و لا ظهور.
نعم قيل [٣]: في العيون خبر كعبارة الأمالي، و لم نقف على متنه.
لكن لعلّ فيما سمعت من الإجماع المحكيّ المتقدّم كفاية، خصوصاً بعد شهادة التتبّع له؛ إذ لم يحك عن أحد الخلاف في ذلك.
سوى ما يحكى عن ظاهر هداية الصدوق من جعل الستّ عشر نافلة الظهر [٤].
و هو منه عجيب بعد نقله الإجماع المزبور.
و لعلّه هو الذي أراده الراوندي فيما حكي عنه من نسبة جعل الستّ عشر للظهر إلى بعض الأصحاب [٥].
و سوى ما يحكى عن ظاهر الإسكافي من جعل ركعتين خاصّة من الثمانية الثانية للعصر [٦]، و لعلّه لخبر سليمان ابن خالد المتقدّم [٧].
إلّا أنّه- كما ترى- لا دلالة فيه على ذلك؛ إذ القبليّة كالبَعدية لا تقتضي كون النافلة للفريضة، و إن كان الإنصاف أنّها لا تخلو من نوع إشعار.
و كأنّه لا ثمرة معتدّ بها في هذا البحث، بعد أن لم نعتبر في النيّة التعرّض للفرض و غيره، بل يكفي مجرّد قصد القربة بالامتثال للأمر المعلوم تحقّقه على كلّ حال.
بل الظاهر عدم الفساد لو نوى المكلّف الفرض جهلًا منه؛ ضرورة تشخّصها لديه بغير ذلك.
و ربّما قيل: تظهر الثمرة في اعتبار إيقاع الست مثلًا قبل القدمين أو المثل إن جعلناها للظهر.
و فيه: أنّه لا مدخليّة لذلك بعد أن عيّن الشارع وقتها، كما تسمعه إن شاء اللّٰه في المواقيت.
نعم قد يقال بظهور الثمرة فيما لو نذر مثلًا نافلة العصر مثلًا غافلًا أو أناطه بما هو الواقع، و الأمر فيها سهل، فتأمّل جيّداً.
[١] علل الشرائع: ٣٢٨، ح ٣.
[٢] الوسائل ٤: ٥٣، ب ١٣ من أعداد الفرائض، ح ٢١، مع اختلاف.
[٣] حاشية المدارك ٢: ٢٨٩.
[٤] الهداية: ١٣٢.
[٥] حكاه في الذكرى ٢: ٢٨٩.
[٦] نقله في المختلف ٣: ٣٢٥.
[٧] تقدّم في ص ٢٠.