جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٩ - المسألة الخامسة كراهة النوافل في الأوقات الخمسة
..........
يلتفت إلى ما ورد في صلاتي الغدير [١] و التحيّة [٢]؛ لعدم نصّه على شيء من الأوقات بالخصوص، كالمحكي عن مجمع البرهان، قال: «الظاهر إمّا عدم الكراهة مطلقاً؛ لعدم صحّة الدليل الخاصّ، أو الكراهة مطلقاً سوى الخمس المذكورة في الخبر» [٣]:
أ- أي خبر أبي بصير و نحوه: «خمس صلوات يصلّيهنّ في كلّ وقت: صلاة الكسوف، و الصلاة على الميّت، و صلاة الإحرام، و الصلاة التي تفوت، و صلاة الطواف من الفجر إلى طلوع الشمس و بعد العصر إلى الليل» [٤].
ب- أو صحيح ابن عمّار: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «خمس صلوات لا تترك على كلّ حال: إذا طفت بالبيت، و إذا أردت أن تحرم، و صلاة الكسوف، و إذا نسيت فصلّ إذا ذكرت، و صلاة الجنازة» [٥].
و هما بمعنى، و عليهما اقتصر في المحكي عن الهداية و المصباح و الوسيلة و الجمل و العقود و الجامع [٦]، عدا الأخير فزاد تحيّة المسجد، و في الفقيه [٧] على ما في صحيح زرارة: «أربع صلوات يصلّيها الرجل في كلّ ساعة: صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أدّيتها، و صلاة ركعتي طواف الفريضة، و صلاة الكسوف، و الصلاة على الميّت، هذه يصلّيهنّ الرجل في الساعات كلّها» [٨].
و يمكن إرادة ما يعمّ الفرض و النفل من الفائتة في هذه الأخبار، خصوصاً الأوّل، و خصوصاً مع ملاحظة باقي النصوص:
أ- كمكاتبة محمّد بن يحيى بن حبيب للرضا (عليه السلام): تكون عليّ الصلاة النافلة متى أقضيها؟ فكتب: «في أيّ ساعة شئت من ليل أو نهار» [٩].
ب- و خبر سليمان بن هارون عن الصادق (عليه السلام) سأله: عن قضاء الصلاة بعد العصر؟ فقال: «إنّما هي النوافل فاقضها متى ما شئت» [١٠].
جو غيرهما حتى صحيح ابن أبي يعفور [١١]، و حسن الحسين بن أبي العلاء [١٢]، المشتملين على الأمر بقضاء صلاة النهار في أيّ وقت شاء من ليل أو نهار.
مع إمكان دعوى تناول لفظ صلاة النهار لهما، بل يمكن دعوى ظهوره في النفل خاصّة، فتأمّل.
فيتجه حينئذٍ استثناؤها [قضاء النوافل] من الكراهة في هذه الأوقات لذلك و لغيره مما تقدم.
[١] الوسائل ٨: ٩٠، ب ٣ من بقيّة الصلوات المندوبة، ح ٢.
[٢] الوسائل ٥: ٢٤٧، ب ٤٢ من أحكام المساجد، ح ١.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٤٩.
[٤] الوسائل ٤: ٢٤١، ب ٣٩ من المواقيت، ح ٥.
[٥] المصدر السابق: ح ٤.
[٦] الهداية: ١٥٩- ١٦٠. مصباح المتهجد: ٢٤. الوسيلة: ٨٤. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٧٥. الجامع للشرائع: ٦١.
[٧] الفقيه ١: ٤٣٤، ح ١٢٦٤.
[٨] الوسائل ٤: ٢٤٠، ب ٣٩ من المواقيت، ح ١.
[٩] المصدر السابق: ح ٣.
[١٠] المصدر السابق: ٢٤٣، ح ١١.
[١١] المصدر السابق: ح ١٢.
[١٢] المصدر السابق: ح ١٣.