جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٧ - المسألة الخامسة كراهة النوافل في الأوقات الخمسة
..........
و من الغريب ما في الذخيرة من إنكار ظهور هذه النصوص في نفي الكراهة، بل قال: «إنّ بينها و بينها تعارض العموم من وجه، و الترجيح محتاج إلى دليل» [١]؛ إذ لا يخفى على من لاحظها- خصوصاً المشتمل على التعليل بأنّه من سرّ آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) المخزون [٢] و نحوه ممّا هو صريح في التعريض بالمخالفين- ظهورها إن لم يكن صراحتها في إرادة نفي ذلك، و إن كانت مشتملة على الأمر بالفعل و نحوه فقط، فلاحظ و تأمّل.
٤- و إطلاق ما دلّ على شرعيّة ذوات الأسباب عند حصول أسبابها الشامل لهذه الأوقات و غيرها، فإنّ التعارض بينه و بين دليل الكراهة السابق و إن كان من وجه، لكن لا ريب في رجحانه عليه:
١- بالأصل.
٢- و ما دلّ على رجحان أصل الصلاة.
٣- و الشهرة العظيمة.
٤- و الإجماع المحكي و الكثرة.
٥- و خصوص نصوص بعض أفراده من قضاء النوافل و نحوها، ممّا يوهن به عموم الكراهة أيضاً؛ لتخصيصها بتلك قطعاً، لكون التعارض بينها بالخصوص مطلقاً لا من وجه.
بل يمكن استفادة استثناء مطلق ذات السبب:
١- من خصوص مكاتبة ابن بلال: في قضاء النافلة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، و من بعد العصر إلى أن تغيب الشمس، فكتب إليّ: «لا يجوز ذلك إلّا للمقتضي، فأمّا لغيره فلا» [٣].
بناءً على أنّ المراد من قضاء النافلة مطلق تأديتها و فعلها، و أنّ المراد من المقتضي مطلق السبب مقابل غير ذات المقتضي و هي المبتدأة، فيكون حينئذٍ صريحاً في المطلوب. و أمّا احتمال إرادة القضاء من المقتضي فيه فيبعده:
أ- عدم تعارف هذه اللفظة في هذا المعنى أوّلًا.
ب- و عدم حسن الجواب على هذا التقدير ثانياً؛ ضرورة إرادة المقابل للأداء من القضاء في السؤال حينئذٍ لا مطلق الفعل؛ إذ هو أولى من لفظ المقتضي في ذلك، فتأمّل.
أو احتمال إرادة مطلق الداعي و المرجّح لفعل المكروه؛ لمخالفته حينئذٍ لفتوى الأصحاب، كما اعترف به في كشف اللثام [٤].
٢- و من قول الرضا (عليه السلام) في الجملة في العلل التي رواها الفضل عنه (عليه السلام): «إنّما جوّزنا الصلاة على الميّت قبل المغرب و بعد الفجر؛ لأنّ هذه الصلاة إنّما تجب في وقت الحضور و العلّة، و ليست هي موقّتة كسائر الصلوات، و إنّما هي صلاة تجب في وقت
[١] الذخيرة: ٢٠٥.
[٢] الوسائل ٤: ٢٤٣، ٢٤٤، ب ٣٩ من المواقيت، ح ١٤، ١٧.
[٣] الوسائل ٤: ٢٣٥، ب ٣٨ من المواقيت، ح ٣.
[٤] كشف اللثام ٣: ١٠١.