جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٣ - المسألة الخامسة كراهة النوافل في الأوقات الخمسة
..........
قائله، و الأنبياء (عليهم السلام) لا تجهل، فلمّا بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ثبت أنّ التطوّع جائز فيهما» [١]. و لعلّه يريد بذلك نفي الحرمة لا الكراهة. و مع احتمال كونه كلام العمري لا القائم (عليه السلام)؛ إذ المروي في الفقيه بإسناده عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي أنّه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله من محمّد بن عثمان العمري. و كأنّه هو الذي فهمه في المعتبر [٢]، حيث أسند مضمون التوقيع السابق إلى بعض فضلائنا. لكن فيه: أنّ المحكي عن إكمال الدين و إتمام النعمة و الاحتجاج [٣] التصريح بكون الجواب من صاحب الدار (عليه السلام). هذا، و المراد بطلوع الشمس و غروبها بين قرني شيطان الكناية عن شدّة تسلّط الشيطان على بني آدم في هذين الوقتين حتى أغواهم فجعلهم يسجدون لها، نحو ما ورد في بعض الأراضي أنّها مطلع قرن الشيطان.
و قال الطيّبي فيما حكي عنه من شرح المشكاة: «إنّ فيه وجوهاً:
أحدها: أنّه ينتصب قائماً في وجه الشمس عند طلوعها ليكون طلوعها بين قرنيه أي فوديه [٤]، فيكون مستقبلًا لمن يسجد للشمس، فتصير عبادتهم له، فنهوا عن الصلاة ذلك الوقت مخالفةً لعبدة الشيطان.
و ثانيها: أن يراد بقرنيه حزباه اللذان يبعثهما لإغواء الناس» [٥]، و زاد في كشف اللثام: «أو حزباه المتّبعون له من عبدة الشمس من الأوّلين و الآخرين، أو أهل المشرق و المغرب، أو أهل الشمال و الجنوب، و عبّر عن طلوعها و غروبها بين قرون عبدتها بهما بين قرني الشيطان» [٦].
«و ثالثها: أنّه من باب التمثيل، شبّه الشيطان فيما يسوّل لعبدة الشمس، و يدعوهم إلى معاندة الحقّ، بذوات القرون التي تعالج الأشياء و تدافعها بقرونها.
و رابعها: أن يراد بالقرن القوّة، من قولهم: أنا مقرن له أي مطيق، و معنى التثنية تضعيف القوّة، كما يقال: ما لي بهذا الأمر يد و لا يدان، أي لا قدرة و لا طاقة» ٧، و زاد في الكشف أيضاً التعليل بأنّ «قوّة ذي القرن بقرنيه وذي اليد في يديه، و منه: (وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ) [٨]» ٩ انتهى. و لعلّ التأمّل في بعض النصوص يشعر ببعض ما ذكرنا، فتأمّل.
و عن بعض العامّة [١٠]: إنّ الشيطان يدني رأسه من الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجد للشمس ساجداً له، و ربّما يومئ ٧/ ٢٩٠/ ٤٦٤
إليه ما رووه عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّ الشمس تطلع و معها قرن الشيطان» [١١] الحديث.
و على كل حال فالأمر سهل. نعم، كان على المصنّف استثناء يوم الجمعة من الثالث كما فعل غيره.
[١] حكاه في المدارك ٣: ١٠٨- ١٠٩.
[٢] المعتبر ٢: ٦٢.
[٣] إكمال الدين: ٥٢٠، ح ٤٩. الاحتجاج ٢: ٥٥٨.
[٤] فود الرأس: جانباه. الصحاح ٢: ٥٢٠.
[٥] ٥، ٧ نقله في البحار ٨٣: ١٤٦- ١٤٧.
[٦] ٦، ٩ كشف اللثام ٣: ٩١.
[٨] الزخرف: ١٣.
[١٠] حواشي مشكاة المصابيح: ٥٩، ح ٦٤.
[١١] كنز العمّال ٧: ٤١٦، ح ١٩٥٩٠.