جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٢ - المسألة الثانية بلوغ الصبي في أثناء الصلاة
[و لا فرق بين أسباب حصول الظنّ عند أسباب العذر] (١). فلا يجب عليه انتظار أمارة قويّة إن حصل له بعض الأمارات و لو كانت ضعيفة (٢). و الاحتياط لا يترك. كما أنّه لا ينبغي أن يترك أيضاً لو فقد العلم بغير التأخير أصلًا (٣).
(فإن انكشف له فساد الظنّ) حتى بان أنّ صلاته تماماً وقعت (قبل دخول الوقت استأنف) الصلاة (٤).
(١) و قد عرفت أنّ التحقيق عدم الفرق في أسباب التعذّر بين العمى و غيره؛ لإطلاق النصّ و الفتوى، و أنّ مبنى قبول خبر العدل بالوقت على الاكتفاء بخبر العدل، أو لا بدّ من الشهادة أو لا يجزئ شيء منهما، بل لا بدّ من العلم، و قد ذكرنا البحث في هذه المسألة سابقاً، و كذا عرفت أنّ المدار على مطلق حصول الظنّ عند التعذّر من غير فرق بين أسبابه. نعم، قد يقال بوجوب الترجيح على المجتهد هنا بين الأمارات و تمييز القويّ من الضعيف، و نحو ذلك مما هو معلوم في الاجتهاد في الأحكام الشرعيّة المكلّف فيها أوّلًا بالعلم؛ لتوقّف أصل حصول الظنّ على ذلك عند التأمّل. لكنّ السيرة و الطريقة و إطلاق الفتاوى و بعض النصوص و خبر القزويني [١] و العسر و الحرج، تأبى ذلك.
(٢) ١- و هو المناسب لأصل مشروعيّة هذا الحكم من التخفيف.
٢- و لأنّه لو وجب عليه انتظار القويّ لانتظر حصول العلم.
(٣) ١- خروجاً من شبهة الخلاف.
٢- و استظهاراً في البراءة عن الشغل اليقيني.
٣- و موافقةً لمحبّة الصادق (عليه السلام)، قال في خبر الحسن العطّار: «لأن اصلّي الظهر في وقت العصر أحبّ إليّ من أن اصلّي قبل أن تزول الشمس» [٢].
٤- و مخافةً من قوله (عليه السلام) في خبر أبي بصير: «من صلّى في غير وقت فلا صلاة له» [٣]؛ و لذا قال الطباطبائي بعد البيت السابق:
و الأفضل التأخير حتى يعلما * * * و بالوجوب قال بعض العلماء [٤]
و اللّٰه أعلم.
(٤) ١- إجماعاً محصّلًا و منقولًا [٥].
٢- و نصوصاً منها- مضافاً إلى ما سبق- صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): في رجل صلّى الغداة بليل غرّه من ذلك القمر و نام حتى طلعت الشمس فاخبر أنّه صلّى بليل، قال: «يعيد صلاته» [٦]، بناءً على عدم الفرق بين انكشاف فساد الظنّ و بين الجهل المركّب. و على أنّه تبيّن له ذلك بحيث علم أنّ صلاته وقعت بليل، و إلّا فلا عبرة بالشكّ في مثل الوقت بعد الفراغ، بل و لا الظنّ.
اللّهمّ إلّا أن يدعى أنّ خبر العدل- فضلًا عن شهادة العدلين- كافٍ في ذلك مع فرض كون المخبر في الفرض عدلًا. و كيف كان فما نحن فيه لا إشكال فيه بوجه من الوجوه؛ لما عرفت ممّا يخصّ به قاعدة الإجزاء إن قلنا: إنّ المقام من مواردها.
[١] تقدّم في ص ١٩٩.
[٢] الوسائل ٤: ١٦٨، ب ١٣ من المواقيت، ح ٨.
[٣] المصدر السابق: ح ٧.
[٤] الدرّة النجفية: ٨٦.
[٥] المدارك ٣: ١٠٠.
[٦] الوسائل ٤: ١٦٧، ب ١٣ من المواقيت، ح ٥.