جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٣ - وقت قضاء الفرائض و التطوّع فيها
..........
فجعلهما مخصّصين ليس بأولى ممّا ستسمعه من حمل النهي عن التطوّع على بيان المرجوحيّة و نحوها ممّا لا ينافيهما، بل هذا أولى قطعاً، كما أنّ تلك النصوص الدالّة على مشروعيّة جملة من النوافل في أوقات الفرائض التي أشرنا إليها في أوّل البحث كذلك أيضاً. فما في الرياض [١] من أنّها لا ربط لها بالمقام أيضاً- لأنّه ارتضاها الأصحاب و استثنوها بالخصوص- كما ترى، على أنّ أكثرها لم يتعرّض لها الأصحاب في كتب الفقه، و ما تعرّضوا له كالغفيلة ربّما شكّك فيها بعضهم.
على أنّ خلوّ هذه الأدلّة و غيرها- مع تعدّدها و كثرتها- عن الإشارة بوجهٍ من الوجوه إلى التخصيص، و أنّه مستثنى من تلك الكلّية، أكبر شاهد عند الفقيه الماهر على عدمه و عدم إرادة المنع من هذا النهي و النفي، خصوصاً مع عدم صراحة شيء مما ذكر في أدلّة المنع فيه كي يرتكب لأجله أمثال ذلك؛ إذ هو ليس إلّا:
١- أخبار الذراع و الذراعين [٢] المتقدّمة في نوافل الزوال، التي لا صراحة فيها في الحرمة؛ لاحتمال كون التقدير لرفع الكراهة، و للجمع بين فضيلتي الفريضة و النافلة.
٢- و مفهوم قوله في بعضها: «فإنّ لك ... إلى آخره» [٣]:
أ- مع أنّه ضعيف جدّاً.
ب- يمكن إرادة الرخصة المجرّدة عن تفويت فضيلة أوّل وقت الفريضة و عن المرجوحيّة منه.
٣- و إلّا بعض النصوص المتقدّمة في ركعتي الفجر التي قد عرفت معارضته فيها بما هو أقوى منه، و أنّه لم يفت به هناك إلّا النادر، بل هي عند التأمّل الجيّد شاهدة للمختار هنا؛ ضرورة موافقة مضمونها للنصوص المذكورة هنا حتى في معظم الألفاظ، كقوله (عليه السلام): «لا صلاة نافلة حتى تبدأ بالمكتوبة» [٤]، و غيره من أمر المقايسة و نحوها، و الفرض إرادة الكراهة منها هناك حتى من الخصم؛ إذ لم يحك الفتوى بها إلّا من الإسكافي و الشيخ [٥]، بل قد عرفت أنّ الطباطبائي [٦] نفى الخلاف هناك أصلًا، فليكن المراد الكراهة هنا كذلك. و منه يعلم حال استدلالهم هنا بالمروي عن حبل المتين و غيره- الموصوف بالصحّة و إن لم نتحقّقها- عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): اصلّي نافلة و عليَّ فريضة أو في وقت فريضة؟ قال: «لا، إنّه لا يصلّى نافلة في وقت فريضة، أ رأيت لو كان عليك صوم من شهر رمضان كان لك أن تتطوّع حتى تقضيه؟ قال: قلت: لا، قال: فكذلك الصلاة، قال: فقايسني و ما كان يقايسني» [٧]. إذ هو مثل صحيحه المتقدّم في ركعتي الفجر الذي قد عرفت تنزيله على غير الحرمة عند أكثر الأصحاب، و أنّ المقايسة تعليماً لزرارة كيفيّة البحث معهم لو أرادوا إنكار المرجوحيّة، أو أرادوا لزوم الإتيان ببعض النوافل في أوقات الفرائض كنافلة الفجر، أو نحو ذلك. بل لعلّه هو ذلك الخبر و رواه هؤلاء بالمعنى كما يومئ إليه عدم وجوده في الكتب الأربع.
[١] الرياض ٣: ٩٣.
[٢] الوسائل ٤: ١٤١، ب ٨ من المواقيت، ح ٣. و ١٤٦، ح ٢٠، ٢١.
[٣] الوسائل ٤: ١٤١، ب ٨ من المواقيت، ح ٣. و ١٤٦، ح ٢٠.
[٤] الوسائل ٤: ٢٨٥، ب ٦١ من المواقيت، ح ٦.
[٥] نقله في المختلف ٢: ٣٦. التهذيب ٢: ١٣٥، ذيل الحديث ٥٢٥.
[٦] مصابيح الأحكام: الورقة ٤٨.
[٧] الحبل المتين: ١٥٠. المستدرك ٣: ١٦٠، ب ٤٦ من المواقيت، ح ٣.