جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٢ - وقت قضاء الفرائض و التطوّع فيها
..........
و الحسن كالصحيح: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها؟ قال: «متى شاء، إن شاء بعد المغرب، و إن شاء بعد العشاء» [١]، بل ينبغي الجزم به بناءً على المضايقة في قضاء الفرائض و ترتّب الحواضر عليها؛ للقطع حينئذٍ بعدم إرادته منهما، على أنّ في ترك الاستفصال فيه كفاية.
١٤- و لخبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد عن أخيه موسى (عليه السلام): سألته عن رجل نسي صلاة الليل و الوتر و يذكر إذا قام في صلاة الزوال؟ قال: «ابتدأ بالظهر، فإذا صلّى صلاة الظهر صلّى صلاة الليل، و أوتر ما بينه و بين صلاة العصر أو متى أحبّ» [٢].
١٥- و لصحيح سليمان بن خالد: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل دخل المسجد و افتتح الصلاة فبينما هو قائم يصلّي إذ أذّن المؤذّن و أقام الصلاة؟ قال: «فليصلّ ركعتين، ثمّ ليستأنف الصلاة مع الإمام، و لتكن الركعتان تطوّعاً» [٣].
١٦- و للصحيح عن الصادق (عليه السلام): «إذا دخل المسافر مع أقوام حاضرين في صلاتهم فإن كانت الاولى فليجعل الفريضة في الركعتين الأوّلتين، و إن كانت العصر فليجعل الأوّلتين نافلة و الأخيرتين فريضة» [٤].
قال في كشف اللثام: «فإنّ هذه النافلة إمّا قضاء أو ابتداءً، فإذا جاز ابتداء النافلة وقت الفريضة فقضاؤها أولى» ثمّ قال:
«و فيه أنّه لإدراك فضيلة الجماعة مع التجنّب عن التنفّل بعد العصر لكراهيّته ثمّ النافلة ليست إلّا الفريضة المعادة» [٥].
لكن قد يناقش بإطلاق الخصم المنع، و كراهة العبادة لا تقدّم على الحرمة، و كون النافلة ليست إلّا الفريضة المعادة- لأنّ الفرض بقاء العصر على المسافر و قد جعلها في الركعتين الأخيرتين، فما صلّاه من الركعتين الأوّلتين نفلًا ليس إلّا للفريضة المعادة؛ لعدم صلاحيّة الجماعة في غيرها، و إلّا كان من الشواذّ التي يجب طرحها- لا يقتضي تخصيصاً لأدلّة حرمة التطوّع في وقت الفريضة بعد أن اطلقت الفتوى بمضمونها. و ما في الرياض من أنّه «لا ربط لهذا الصحيح في المقام بناءً على إرادة الفريضة المعادة، كما لا ربط للصحيح الذي قبله به أيضاً؛ لكون هذه النافلة مستثناة إجماعاً، كما سيأتي في محلّه إن شاء اللّٰه» [٦]. يدفعه:
١- إنّه لا إجماع قطعاً على خصوص مضمون الصحيح المزبور، و ضرورة أنّ ما ذكروه في بحث الجماعة من استحباب الإعادة لمن صلّى وحده أعم من ذلك و مما لا يستلزم تطوّعاً في وقت فريضة، كما إذا كان قد صلّى الفرضين، أو أنّه جعل ما فعله منفرداً نافلة على أحد الوجهين المذكورين هناك، أو غير ذلك.
٢- على أنّك قد عرفت إطلاق المانع، و عدم إشعار في كلامه باستثناء مثل ذلك، كما أنّه لا إشعار في الأدلّة الدالّة على الجواز- كهذين الصحيحين [٧] و غيرهما- به أيضاً.
[١] المصدر السابق: ٢٤١- ٢٤٢، ح ٧.
[٢] قرب الإسناد: ٢٠٢، ح ٧٨٠. الوسائل ٤: ٢٦٣، ب ٤٩ من المواقيت، ح ١، و فيه: «يبدأ بالنوافل» بدل «ابتدأ بالظهر».
[٣] الوسائل ٨: ٤٠٥، ب ٥٦ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٤] الوسائل ٨: ٣٢٩، ب ١٨ من صلاة الجماعة، ح ٤.
[٥] كشف اللثام ٣: ٦٧.
[٦] الرياض ٣: ٩٣.
[٧] الوسائل ٨: ٣٢٩، ب ١٨ من صلاة الجماعة، ح ٤. و ٤٠٥، ب ٥٦، ح ١.