جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٦ - آخر وقت صلاة الليل و حكم التلبّس بها و عدمه
[آخر وقت صلاة الليل و حكم التلبّس بها و عدمه]
: [و] أنّ (آخر وقتها) أي صلاة الليل الأحد عشر ركعة (طلوع الفجر الثاني) (١).
(ف)- حينئذٍ (إن طلع) الفجر (و لم يكن) قد (تلبّس منها) بشيءٍ أصلًا صلّى ركعتي الفجر ثمّ الفريضة، و لا يصلّي (٢) شيئاً من صلاة الليل قبلها، بناءً على حرمة التطوّع وقت الفريضة.
و إلّا جاز له ذلك قضاءً لا أداءً (٣).
(١) الذي هو المنساق إلى الذهن من إطلاقه، بل هو الحقيقة و غيره المجاز.
فما عن المرتضى من جعله الغاية طلوع الفجر الأوّل الذي هو أوّل وقت ركعتي الفجر، و في الغالب لا يدخل وقت صلاة حتى يخرج وقت اخرى [١] في غاية الضعف، بل يمكن دعوى القطع بفساده بملاحظة الأصل و النصوص و الفتاوى و معاقد الإجماعات و غيرها، مضافاً إلى ما ستعرف من عدم تخصيص كلٍّ من ركعتي الفجر و الوقت المزبور بالآخر، كيف؟! و النصوص [٢] مستفيضة أو متواترة باستحباب وقوع الوتر خاصّة فيه أو مع باقي صلاة الليل، على أنّك قد سمعت فيما تقدّم أنّ ركعتي الفجر من صلاة الليل، كلّ ذا مع خلوّ سائر النصوص عن الشهادة له إلّا بالتأويل الذي يأباه الظاهر، مع أنّه ليس حجّة عندنا.
و أمّا ما في الغنية و عن المهذّب [٣] من جعل الغاية ما قبل الفجر، فمع احتمال إرادتهما الفجر- ضرورة عدم العبرة بالآن الحكمي و التدقيق العقلي- قال في كشف اللثام: «إنّهما اعتبرا الشروع فيها، و غيرهما الفراغ منها» [٤]، على أنّ الإجماع المحكي على لسان جماعة- إن لم يكن محصّلًا- و ظاهر مجموع النصوص كافٍ في ردّهما إن لم ينزّل كلامهما على ما ذكرنا.
(٢) في المشهور، كما في الذكرى [٥].
(٣) لخروج الوقت نصّاً و فتوى، بل في الرياض نفي الخلاف فيه [٦] إلّا ممّن ستعرف. فما في جملة من النصوص من الأمر بفعلها أجمع أو الوتر منها خاصّة بعد الفجر قبل الفريضة، و إن عمل بمضمونها الصدوق [٧] في الجملة فيما حكي من كلامه و الشيخ و المصنّف [٨] و غيرهما من متأخّري المتأخّرين، بعد أن حملوا الأمر فيها على الرخصة التي هي مجرّدة عن الفضل أبعد مجازاته:
١- بعد الإغضاء عن سند بعضها.
٢- و دلالة آخر عليه.
[١] نسبه في كشف اللثام (٣: ٥٨) إلى جمل السيّد، و عبارته في رسائل المرتضى (٣: ٣١) هكذا: «و ثلاث ركعات الشفع و الوتر و ركعتان نافلة الفجر».
[٢] الوسائل ٤: ٢٧١، ب ٥٤ من المواقيت، ح ١- ٥.
[٣] الغنية: ٧٠. المهذب ١: ٧٠.
[٤] كشف اللثام ٣: ٥٧.
[٥] الذكرى ٢: ٣٧٢.
[٦] الرياض ٣: ٨٤.
[٧] الفقيه ١: ٤٨٦، ذيل الحديث ١٤٠١.
[٨] النهاية: ١٢١. المعتبر ٢: ٥٩- ٦٠.