جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٩ - فضل الدعاء
و الدعاء في الأصل مطلق الطلب، ثمّ خصّ في العرف الشرعي بسؤال العبد ربّه على وجه الابتهال، و قد يطلق على التقديس و التمجيد و نحوهما (١).
[فضل الدعاء]
: و الدعاء من أفضل العبادات، و أدلّها على العبوديّة المطلوبة من العباد (٢).
(١) لكونه سؤالًا بلطف، و تعرّضاً للطلب بطريق خفيّ، و منه: «خير الدعاء دعائي و دعاء الأنبياء من قبلي، و هو: لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد، يحيي و يميت و هو حي لا يموت، بيده الخير و هو على كل شيء قدير» [١].
قال بعض الأفاضل: «قيل: سئل عطاء عن ذلك، كيف سمّاه دعاءً، و إنّما هو تمجيد و تقديس؟ فقال: هذا اميّة بن الصلت يقول في عبد اللّه بن جذعان:
أ أذكر حاجتي أم قد كفاني * * * حباؤك إنّ شيمتك الحباء
إذا أثنى عليك المرء يوماً * * * كفاه عن تعرّضه الثناء
أ فيعلم ابن جذعان ما يراد منه بالثناء، و لا يعلم ربّ العالمين ذلك؟!» [٢].
(٢) ١- قال اللّٰه تعالى: (قُلْ مٰا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لٰا دُعٰاؤُكُمْ) [٣].
٢- و قال عزّ و جلّ: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ) [٤].
٣- و عن الباقر (عليه السلام): «ما من شيء أفضل عند اللّٰه من أن يُسأل و يطلب ما عنده، و ما أحد أبغض إلى اللّٰه ممّن يستكبر عن عبادته و لا يسأل ما عنده» [٥].
٤- و عنه (عليه السلام): «أفضل العبادة الدعاء» [٦].
٥- و في الصحيح عن الصادق (عليه السلام): في رجلين افتتحا الصلاة في ساعة واحدة، فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه، و دعا هذا فكان دعاؤه أكثر من تلاوته، ثمّ انصرفا في ساعة واحدة، أيّهما أفضل؟ قال: «كلّ فيه فضل، كلّ حسن، قلت:
إنّي قد علمت أنّ كلّاً حسن و أنّ كلّاً فيه فضل، فقال: الدعاء أفضل، أما سمعت قول اللّٰه عزّ و جلّ: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ) هي و اللّٰه العبادة، هي و اللّٰه العبادة، هي و اللّٰه أفضل، أ ليست هي العبادة؟ هي و اللّٰه العبادة، هي و اللّٰه العبادة، أ ليست هي أشدّهنّ؟ هي و اللّٰه أشدّهنّ، هي و اللّٰه أشدّهن» [٧].
٦- و عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أحبّ الأعمال إلى اللّٰه تعالى في الأرض الدعاء» [٨].
٧- و عنه (عليه السلام): «الدعاء مفاتيح النجاح، و مقاليد الفلاح، و خير الدعاء ما صدر عن صدر نقيّ و قلب شجيّ، و في المناجاة سبب النجاة، و بالإخلاص يكون الخلاص، فإذا اشتدّ الفزع فإلى اللّٰه المفزع» [٩].
[١] البحار ٨٦: ٢٥٦، ح ٢٦.
[٢] البحار ٨٦: ٢٥٦، و فيه: «ابن أبي الصلت» و «جدعان».
[٣] الفرقان: ٧٧.
[٤] غافر: ٦٠.
[٥] ذكر صدره في الوسائل ٧: ٣٠، ب ٣ من الدعاء، ح ٢، و ذيله في ٢٣، ب ١، ح ٣.
[٦] الوسائل ٧: ٣٠، ب ٣ من الدعاء، ح ١.
[٧] الوسائل ٦: ٤٣٨، ب ٦ من التعقيب، ح ١.
[٨] الوسائل ٧: ٣٠، ب ٣ من الدعاء، ح ٤.
[٩] الوسائل ٧: ٣٩، ب ٨ من الدعاء، ح ٤، و فيه: «و قلب تقيّ».