جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٨ - تحديد السحر و الدعاء فيه
[تحديد السحر و الدعاء فيه]
: و تحديد السحر من أحد طرفيه و هو الآخر معلوم؛ لاتصاله بالفجر (١).
و أمّا طرفه الآخر- و هو الأوّل المخالط لدجى الليل- فربّما اكتسى ثوب الإجمال (٢).
[و إن كان الظاهر أنّ وقت السحر أوسع من الثلث الأخير]، خصوصاً في شهر رمضان.
و كيف كان، فما يعمل فيه [السحر] طول العام الدعاء (٣).
(١) بإجماع العلماء.
(٢) لعدم وقوع التصريح به من أكثر اللغويّين و الادباء كما قيل [١]، غير أنّ المعلوم من كلماتهم و من محاورات أهل العرف و تتبع الاستعمالات الواردة بطلان ما ظنّ من التوسعة، و لعلّ أوسع ما قيل في معناه ما عن جامع الشيخ الثقة أبي علي الطبرسي [٢] و كشّاف رئيس علماء اللغة و البلاغة جار اللّٰه الزمخشري [٣] و أبي حامد الغزالي و إحياء الفاضل القاساني [٤]: السدس الأخير من الليل.
بل قال بعض المتبحّرين: «إنّي لم أجد لأحد من المعتبرين تحديده بالأكثر من ذلك، بل ظاهر الأكثر أنّه أقلّ منه، كما أنّه ربّما يقاربه أو ينطبق عليه قول البعض، أمّا الزيادة فلا» ٥.
٧/ ٢٠٠/ ٣٢٤
و كأنّه أراد بقول البعض تفسيره بآخر الليل كما في مجمع البحار، أو بقُبيل الصبح كما في المجمل [٦] و الصحاح [٧]، أو قبله من دون تصغير كما في القاموس، ثمّ قال: «و يقال لطرف كلّ شيء» [٨]، هذا.
و لكنّ العرف يشهد بسعة وقت السحر كما ذكرناه، بل قيل: إنّ النصوص تشهد أيضاً بذلك، بل بأنّه الثلث الأخير.
و يؤيّده ما ورد من الأدعية و غيرها فيه على وجه يستلزم سعته عن ذلك أيضاً، فتأمّل.
(٣) إذ هو خير وقت يُدعى فيه، و لذا أخّر يعقوب (عليه السلام) بنيه في الاستغفار إلى السحر [٩]؛ لأنّ دعاء السحر مستجاب، و منه إلى طلوع الشمس ساعة تفتح فيها أبواب السماء، و تقسّم فيها الأرزاق، و تقضى فيها الحوائج العظام، و من قام آخر الليل فذكر اللّٰه تناثرت عنه الخطايا، فإن تطهّر و صلّى ركعتين لم يسأل اللّٰه شيئاً إلّا أعطاه، و من كانت له إلى اللّٰه حاجة فليطلبها في ثلاث ساعات:
ساعة في يوم الجمعة، وساعة تزول الشمس، و حين تهبّ الرياح و تفتح أبواب السماء و تنزل الرحمة، وساعة في آخر الليل عند طلوع الفجر؛ فإنّ ملكين يناديان: هل من تائب يتاب عليه؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ هل من طالب حاجة فتقضى له؟ فأجيبوا داعي اللّٰه.
[١] ١، ٥ مصابيح الأحكام: الورقة ٥٢.
[٢] تفسير جوامع الجامع: ٤٧٣.
[٣] تفسير الكشّاف ٤: ٤٣٨.
[٤] المحجة البيضاء ٢: ٣٧٦.
[٦] المجمل في اللغة ٢: ٤٨٨.
[٧] الصحاح ٢: ٦٧٨.
[٨] القاموس المحيط ٢: ٤٥، و فيه: «قبيل الصبح».
[٩] الوسائل ٧: ٦٨، ب ٢٥ من الدعاء، ح ٢.