جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣١ - وقت نافلة الظهرين
..........
و فيه- مع اختصاصه ببعض نافلة العصر-: منع اعتبار التأخير عن المثل في فضيلة العصر، بل ظاهر نصوص الأذرع و الأقدام و غيرهما خلافه، و أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كانت عادته فعلها بالأربعة أقدام من قامة الإنسان.
و نصوص القامة- مع موافقتها للمحكي عن الشافعي [١] و أصحابه- يمكن أن يراد منها الذراع، كما كشفت عنه النصوص الاخر، و أنّه كان متعارفاً إطلاقها على الذراع من ظلّ قامة الإنسان، بل هو كاد يكون صريح مرسلة يونس الطويلة [٢].
و دعوى ضعف النصوص المتضمنة لذلك، فلا يخرج بسببها عن المنساق إلى الذهن عند الإطلاق. يدفعها: شهادة القرائن بصحّتها:
أ- كذكرها في الكتب المعتمدة.
ب- و تعدّدها.
جو رواية أمثال هؤلاء الأعيان لها، و فيهم بعض من روى القامة و القامتين كعمر بن حنظلة [٣].
د- و معروفيّة قصد التعريض بها على العامّة حيث فهموا من القامة خلاف ذلك.
هعلى أنّها إنّما تضمّنت بيان الموضوع الذي يكتفى فيه بالظنّ، أو ما هو حكمه حكم الموضوع.
و قوله (عليه السلام) في بعض أخبار القامة و القامتين [٤]: «و ذلك المساء» مشيراً إلى القامتين، لا يستلزم إرادة قامة الإنسان؛ لمنع عدم صدقه مع مضيّ الذراعين.
و كون الشاخص الذي يقاس به الوقت في ذلك معروفاً بالذراع، فإذا اريد من القامة ذلك رجع إلى المثل و المثلين أيضاً.
يدفعه: عدم ظهور في أخبار القامة، بل و لا إشعار بإرادة التقدير بها بالنسبة إلى مثل هذا الشاخص؛ إذ يمكن إرادة التقدير بها بالنسبة إلى ظلّ الإنسان.
و قوله (عليه السلام) في خبر أبي بصير: كم القامة؟ فقال: «ذراع، إنّ قامة رحل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) كانت ذراعاً» [٥]، لا دلالة فيه على التقدير بها من ظلّ الرحل، بل أقصاه الدلالة على إرادة ذراع من لفظ القامة.
و تأخير النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بعض نافلة العصر إلى أن يريد صلاتها لا يقتضي أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يصلّيها بعد المثل، حتى يستلزم وقوعها بعد المثل، بل لعلّه كان يؤخّر العصر إلى بلوغ الظلّ أربعة أقدام؛ ضرورة زيادة هذا الوقت على فعل النافلة؛ إذ الظاهر أنّه كان يبلغ ساعة نجوميّة تقريباً، كما أنّ القدمين الأوّلين كذلك، و ستسمع إن شاء اللّٰه تمام البحث في ذلك.
٦- و سوى ما يقال: من أنّ الحكمة في توسعة الفضل إلى المثل و المثلين بسبب النافلة كي يمتدّ وقتها.
و فيه منع واضح، بل هو قول بغير علم، و تقوّل على الشارع بغير إذن.
[١] الام ١: ٧٢- ٧٣.
[٢] الوسائل ٤: ١٥٠، ب ٨ من المواقيت، ح ٣٤.
[٣] الوسائل ٤: ١٥٦، ب ١٠ من المواقيت، ح ١.
[٤] الوسائل ٤: ١٣٣، ب ٥ من المواقيت، ح ٦.
[٥] الوسائل ٤: ١٤٥، ب ٨ من المواقيت، ح ١٦.