جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٩ - وقت نافلة الظهرين
[بل هو الأقوى] (١).
(١) فالأقوى حينئذٍ الاقتصار في توقيتهما على ذلك و بناء صحّة فعلهما- و لو قضاءً- على ما ستعرفه من حكم التطوّع في وقت الفريضة.
و أمّا القول بالامتداد للمثل و المثلين فلم نجد له شاهداً سوى:
١- الإجماع المحكي في الغنية [١]، الذي هو- مع شهادة التتبّع بخلافه- لا يحصل منه الظنّ؛ لمعارضته بما هو أقوى منه.
٢- و سوى إطلاق الأمر بالنوافل الذي لا يدلّ عليه بالخصوص، و يجب الخروج عنه بما عرفت.
٣- و سوى النصوص [٢] المستفيضة الدالّة على أنّ المدار على فعل النافلة طالت أو قصرت.
بل قال الحارث بن المغيرة و عمر بن حنظلة و منصور بن حازم في خبر ابن مسكان عنهم جميعاً: كنّا نقيس الشمس بالمدينة بالذراع، فقال لنا أبو عبد اللّه (عليه السلام): «أ لا انبّئكم بأبين من هذا؟ قال: قلنا: بلى جعلنا فداك، فقال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر إلّا أنّ بين يديها سبحة، و ذلك إليك إن شئت طوّلت و إن شئت قصّرت» [٣]، و نحوه غيره [٤]. بل في خبر أحمد بن محمّد [٥] ابن يحيى التصريح بعدم اعتبار الأقدام، قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن (عليه السلام): روي عن آبائك القدم و القدمين و الأربع و القامة و القامتين و ظلّ مثلك و الذراع و الذراعين، فكتب (عليه السلام): «لا القدم و لا القدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين و بين يديها سبحة، و هي ثمان ركعات، إن شئت طوّلت و إن شئت قصّرت، ثمّ صلّ الظهر» [٦].
و هي- كالأوّل أيضاً- لا تدلّ على خصوص المثل و المثلين، بل قضيّتها و إن زاد، فالأولى حملها على إرادة بيان المتعارف في وقوع النافلة، و أنّ ما ورد من التحديد بالقدمين و الأربعة لأطول ما تقع فيه، فيكون المقصود منه رفع ما يوهمه التحديد المزبور من لزوم الانتظار حتى لو فرغ منها قبل ذلك، لا أنّ المراد الإذن في تطويلها زائداً على ذلك.
و لقد أجاد الشيخ- بعد نقله هذه المكاتبة- في قوله: «إنّما نفى القدم و القدمين لئلّا يظنّ أنّ ذلك وقت لا يجوز غيره» [٧].
على أنّها معارضة بمكاتبة عبد اللّه بن محمّد: جعلت فداك روى أصحابنا عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) أنّهما قالا: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلّا أنّ بين يديها سبحة، إن شئت طوّلت و إن شئت قصّرت، و روى بعض مواليك عنهما أنّ وقت الظهر على قدمين من الزوال، و وقت العصر على أربعة أقدام من الزوال، فإن صلّيت قبل ذلك لم يجزك، و بعضهم يقول: يجزي، و لكنّ الفضل في انتظار القدمين و الأربعة أقدام، و قد أحببت- جعلت فداك- أن أعرف موضع الفضل في الوقت، فكتب: «القدمان و الأربعة صواب جميعاً» [٨].
و هو كالصريح فيما ذكرنا من أنّ المقصود بتلك الأخبار رفع توهّم لزوم مراعاة الحدّ المزبور، كما يومئ إليه ما في
[١] الغنية: ٧٢.
[٢] انظر الوسائل ٤: ١٣١، ب ٥ من المواقيت.
[٣] المصدر السابق: ح ١.
[٤] المصدر السابق: ١٣٢، ح ٢.
[٥] في المصدر: «محمد بن أحمد».
[٦] الوسائل ٤: ١٣٤، ب ٥ من المواقيت، ح ١٣.
[٧] التهذيب ٢: ٢٥٠، ذيل الحديث ٩٩٠.
[٨] الوسائل ٤: ١٤٨، ب ٨ من المواقيت، ح ٣٠.