جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٠ - وقت نافلة الظهرين
..........
الخبر الأوّل: «كنّا نقيس الشمس بالمدينة بالذراع» و ما في هذا الخبر أيضاً؛ حيث نقل عن بعض مواليه أنّه لا يجزي التقديم على القدمين.
٤- و سوى ما في المعتبر من الاستدلال عليه بما في خبر زرارة و عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «كان حائط مسجد رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قامة، فإذا مضى من فيئه ذراع صلّى الظهر، و إذا مضى من فيئه ذراعان صلّى العصر» [١]، بناءً على أنّ الحائط كان ذراعاً قال: «فحينئذٍ ما روي من القامة و القامتين جارٍ هذا المجرى؛ للنصوص الدالّة على إرادة الذراع من القامة، و بهذا الاعتبار يعود كلام الشيخ لفظيّاً» [٢].
و فيه:
أ- منع أنّ الحائط كان مقدار ذراع، بل في ذيل هذا الخبر لفظ «من»، و لفظ «من» في صدره ما يدلّ بظاهره على خلاف ذلك، و أنّه كان قامة إنسان، كما صرّح به في المحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) [٣]، و يومئ إليه- زيادة على ذلك- ذكر استحباب ذلك في أحكام المساجد تأسّياً بالنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، و إطلاق لفظ القامة مراداً بها الذراع في بعض الأحوال لا يقتضي حملها عليه، و مخالفة ما هو المنساق منها أينما وقعت. و لقد أجاد في الذكرى، حيث قال: «و من أين يعلم أنّ هذه القامة مفسّرة لتلك القامة؟ و الظاهر تغايرهما بدليل قوله: «فإذا مضى من فيئه ذراع»، و لو كان الذراع نفس القامة لم يكن للفظ «من» هنا معنى» [٤].
قلت: بل يأباه خبر إسماعيل الجعفي أيضاً عن أبي جعفر (عليه السلام) المسئول فيه عن اختلاف الجدار قصراً و طولًا بعد التحديد بالذراع من فيئه و الذراعين، فقال: «كان جدار مسجد رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يومئذٍ قامة» [٥]، و هو كما ترى بعيد عن حمل القامة على الذراع كما أشرنا إليه سابقاً.
ب- على أنّ ذلك- بعد التسليم- يقتضي أفضليّة وقوع الظهر للمثل و العصر للمثلين من غيرهما من الأوقات؛ لاستمرار مواظبة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عليه، و كأنّه مقطوع بعدمه، بملاحظة نصوص الأقدام [٦] و غيرها التي لا تنطبق على ما ذكره، مع أنّها واضحة الانطباق على الذراع و الذراعين، كما عرفته سابقاً، بل هو كذلك بالنسبة إلى الظهر.
٥- و سوى ما في الروضة من أنّ «المنقول من فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام) و غيرهم من السلف فعل نافلة صلاة العصر قبل الفريضة متصلة بها، و على تقدير الأقدام لا يجتمع فعل صلاة العصر في وقت فضيلتها الذي هو بعد المثل، و فعل النافلة متصلة بها، بل لا بدّ من الانفصال» ثمّ قال: «و المروي أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يتبع الظهر من سنّة العصر و يؤخّر الباقي إلى أن يريد صلاة العصر، و ربّما أتبعها بأربع و ستّ و أخّر الباقي، و هو السرّ في اختلاف المسلمين في أعداد نافلتيهما، و لكن أهل البيت أدرى بما فيه» [٧].
[١] المصدر السابق ٤: ١٤٢، ١٤٧، ح ٧، ٢٧.
[٢] المعتبر ٢: ٤٨.
[٣] فقه الرضا (عليه السلام): ٧٦.
[٤] الذكرى ٢: ٣٥٩.
[٥] الوسائل ٤: ١٤٣، ب ٨ من المواقيت، ح ١٠.
[٦] المصدر السابق: ١٤١، ١٤٦، ١٤٨، ١٤٩، ح ١، ٢٢، ٣٠، ٣١.
[٧] الروضة ١: ١٨١- ١٨٣، مع اختلاف.