جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٨ - وقت نافلة الظهرين
[و] (الأوّل أشهر) (١).
(١) بل هو المشهور فتوى و روايةً، نقلًا [١] و تحصيلًا، بل قد يُشعِر بعض ما حكي من عبارات الخلاف الإجماع عليه [٢]:
١- للنصوص [٣] المستفيضة غاية الاستفاضة، بل لعلّها متواترة.
٢- بل في صحيح ابن مسكان عن زرارة عن الباقر (عليه السلام) بعد أن ذكر الذراع و الذراعين: «أ تدري لِمَ جعل الذراع و الذراعان؟
قلت: لِمَ جعل ذلك؟ قال: لمكان النافلة، فإنّ لك أن تتنفّل من زوال الشمس إلى أن يمضي الفيء ذراعاً، فإذا بلغ فيؤك ذراعاً من الزوال بدأت بالفريضة و تركت النافلة، و إذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة» [٤]، و نحوه غيره.
و في التهذيب: «قال ابن مسكان: و حدّثني بالذراع و الذراعين سليمان بن خالد و أبو بصير المرادي و حسين صاحب القلانس و ابن أبي يعفور و من لا احصيه منهم» [٥].
و كأنّ المراد:
١- إنّه امر بفعل الفريضة دون النافلة، أو من غير تأخير إذا بلغ الفيء ذراعاً أو ذراعين؛ لئلّا يفعل النافلة في وقت الفريضة، أو أنّه امر بتأخير الفريضة ذراعاً مثلًا لئلّا يكون وقت النافلة وقتاً للفريضة، فيلزم فعلها في وقتها، أو الأمران معاً.
٢- أو أنّ المراد أنّه جعل ذلك وقتاً للنافلة كي لا يكون فعلها فيه من التطوّع وقت الفريضة، كما يومئ إليه خبر إسحاق بن عمّار [٦]: «و إنّما جعل الذراع و الذراعان لئلّا يكون تطوّع في وقت الفريضة» [٧]، و إن احتمل أيضاً أحد الوجوه السابقة.
بل يمكن تنزيل ما في موثّق إسماعيل الجعفي عن الباقر (عليه السلام) أيضاً: «أ تدري لِمَ جعل الذراع و الذراعان؟ قلت: لِمَ؟ قال:
لمكان الفريضة؛ لئلّا يؤخذ من وقت هذه و يدخل في وقت هذه» [٨] على ما ذكرنا أيضاً إذا جعل الإشارة فيه للفريضة و نافلتها، فيكون المعنى حينئذٍ: أنّه لا يجوز تأخير نوافلهما إليهما لئلّا يؤخذ من وقت الفريضة للنافلة، أو أنّه اخّر وقتهما إلى المقدارين لتقع النوافل قبل وقتهما.
و إن أمكن أن يراد منه أنّ التحديد بين الفريضتين للتمايز لئلّا يؤخذ من وقت إحداهما و يدخل في وقت الاخرى، أو أنّه لا ينبغي تقديم الفريضتين لئلّا يقعا في وقت النافلة.
لكنّهما- كما ترى- غير صالحين أن يكونا حكمة و علّة لذلك.
و كيف كان، فالنصوص ظاهرة و صريحة في التحديد المزبور، بل في بعضها تصريح بالمنع عن النافلة بعد ذلك، كما سمعت و تسمع فيما لو زاحمت النافلة الفريضة.
[١] الروضة ١: ٨١.
[٢] الخلاف ١: ٢٥٦- ٢٥٧.
[٣] الوسائل ٤: ١٤٧، ب ٨ من المواقيت، ح ٢٧، ٢٨.
[٤] المصدر السابق: ١٤١، ح ٣، ٤.
[٥] التهذيب ٢: ٢٠، ذيل الحديث ٥٥.
[٦] في المصدر: «إسحاق بن عمّار عن إسماعيل الجعفي».
[٧] الوسائل ٤: ١٤٨، ب ٨ من المواقيت، ح ٢٨.
[٨] المصدر السابق: ١٤٦، ح ٢١.