جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢١ - وقت العشاء
..........
الأصبغ و موثّق الساباطي [١] أنّه متى أدرك ركعة وجبت الصلاة تامّة. و إن كان في دلالته على المطلوب نظر؛ إذ للخصم تسليمه مع تخصيصه بصورة الاضطرار. و احتمال التمسّك بإطلاقها يدفعه: أنّه لا بدّ من حمل هذه النصوص على إرادة الاضطرار؛ ضرورة عدم جواز التأخير إلى مقدار الركعة اختياراً عند القائلين بامتداد وقت الإجزاء؛ لظهور الأدلّة في فعل تمام الصلاة في الوقت لا بعضها، مع إشعار لفظ «أدرك» في الاضطرار. نعم الظاهر تناولها للمؤخّر عمداً، فيصلّي حينئذٍ أداءً و إن أثم بالتأخير، فلا تدلّ حينئذٍ على التوسعة اختياراً إلى طلوع الشمس. اللّهمّ إلّا أن يدّعى ظهورها في أنّ المشروع للاضطرار تنزيل خارج الوقت منزلة الوقت بسبب إدراك الركعة، فيعلم منه أنّ إدراك الركعتين قبل طلوع الشمس إدراك لها في وقتها، بل ذلك كاد يكون صريح قوله: «من الوقت» فيه، فتأمّل جيّداً. على أنّا في غنية عن ذلك كلّه بما عرفت من الأدلّة السالمة عن معارض معتدّ به؛ إذ ليس هو إلّا:
١- قول الصادق (عليه السلام) في صحيحي ابن سنان [٢] و الحلبي ٣- و اللفظ للأوّل-: «لكلّ صلاة وقتان، و أوّل الوقتين أفضلهما، و وقت صلاة الفجر حين ينشقّ الفجر إلى أن يتجلّل الصبح السماء، و لا ينبغي تأخير ذلك عمداً، و لكنّه وقت من شغل أو نسي أو سها أو نام».
٢- و في الموثّق: في الرجل إذا غلبته عينه أو عاقه أمر أن يصلّي المكتوبة من الفجر إلى أن تطلع الشمس [٤].
٣- و خبر يزيد بن خليفة: «وقت الفجر حين يبدو حتى يضيء» [٥].
٤- و خبر أبي بصير: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصائم متى يحرم عليه الطعام؟ فقال: «إذا كان الفجر كالقبطيّة البيضاء، قلت: فمتى تحلّ الصلاة؟ فقال: إذا كان كذلك، فقلت: أ لست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس؟ فقال: لا، إنّما نعدّها صلاة الصبيان، ثمّ قال: إنّه لم يكن يحمد الرجل أن يصلّي في المسجد ثمّ يرجع فينبّه أهله و صبيانه» [٦]. و هي- كما ترى- ظاهرة في رجحان المبادرة و مرجوحيّة التأخير؛ لتصريحه في الصحيحين بالأفضليّة، و التعبير بلفظ «لا ينبغي» و «لم يكن يحمد» و إطلاق الشغل و نحوها، فهي نفسها أدلّة على المطلوب عند الإنصاف مع قطع النظر عمّا يعارضها. فلا ريب حينئذٍ في ضعف ما عن المبسوط و التهذيب و النهاية و الخلاف و الاستبصار و الوسيلة [٧]- من أنّه إلى ظهور الحمرة المشرقيّة، و منها إلى طلوع الشمس للمضطرّ- إن أرادا الوجوب حقيقةً، كالمنقول عن الشافعي و جميع أصحابه إلّا الاصطخرلي [٨]، فقال بفوات الوقت رأساً إذا أسفر.
و قد ظهر لك ممّا ذكرناه كلّه شرح قول المصنّف: [و كذا من غروب الشمس ...].
[١] الوسائل ٤: ٢١٧، ب ٣٠ من المواقيت، ح ٢، ٣.
[٢] ٢، ٣ الوسائل ٤: ٢٠٨، ٢٠٧، ب ٢٦ من المواقيت، ح ٥، ١.
[٤] المصدر السابق: ٢٠٨، ح ٧، و فيه: «من الفجر ما بين أن يطلع الفجر».
[٥] المصدر السابق: ٢٠٧، ح ٣.
[٦] الوسائل ٤: ٢١٣، ب ٢٨ من المواقيت، ح ٢.
[٧] المبسوط ١: ٧٥. التهذيب ٢: ٣٨، ذيل الحديث ١١٩. النهاية: ٥٩- ٦٠. الخلاف ١: ٢٦٧. الاستبصار ١: ٢٧٦، ذيل الحديث ٩٩٩. الوسيلة: ٨٣.
[٨] المجموع ٣: ٤٣.