جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١١ - بقيّة الأقوال في وقت الظهرين
..........
الشمس متعمّداً من غير علّة لم يقبل منه، إنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قد وقّت للصلوات المفروضات أوقاتاً و حدوداً في سنّته، فمن رغب عن سنّة من سننه الموجبات كان كمن رغب عن فرائض اللّٰه تعالى» [١]. و خبر الفضل بن يونس: سألت أبا الحسن الأوّل (عليه السلام): المرأة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف تصنع بالصلاة؟ قال: «إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلا تصلّي إلّا العصر؛ لأنّ وقت الظهر دخل عليها و هي في الدم، و خرج الوقت و هي في الدم» [٢].
و الأوّل: أ- مع الطعن في سنده بجهالة إبراهيم. ب- و اشتماله على ما اتّفق الأصحاب على خلافه من أنّ أوّل وقت العصر آخر وقت الظهر. جو عدم تضمّنه تمام الدعوى، بل فيه ما يخالفها، و ظهوره في عدم صحّة صلاة الظهر للمعذور أيضاً بعد الوقت المزبور؛ لتخصيصه ذلك بالعصر. د- و قصوره عن معارضة غيره من وجوه. هغير صريح في ذلك، خصوصاً بعد اعتباره في عدم القبول تعمّد التأخير بقصد مخالفة السنّة في الوقت لا بقصد الرخصة في التأخير، و بعد التعبير عنه في ذيله بكونه سنّة من سنن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فلا يبعد حينئذٍ حمل الخبر المزبور على إرادة الوقت الفضيلي من أوقات الفضيلة؛ ضرورة تفاوتها في الدرجات.
و أمّا الثاني: أ- فمع أنّ سنده ليس بتلك المكانة. ب- و مخالفتِه للمعروف من مذهب الخصم، بل المجمع عليه ظاهراً، من امتداد الوقت للعذر الذي أحد أفراده الحيض، كما عرفت. و ما يحكى عن التهذيبين [٣]- من التصريح بمضمون الخبر المذكور- لا يقدح في الاتّفاق ظاهراً، خصوصاً في مثل الكتابين. جو احتمالِ كون المراد منه- و إن بَعُد- خروج وقت الظهر و بقاء وقت اختصاص العصر. و عدمِ اشتماله على تمام الدعوى، بل لا يدلّ على خصوص الظهر؛ إذ لعلّ للحائض خصوصيّة. د- و معارضته بخصوص موثّقة عبد اللّه بن سنان [٤] و غيرها ممّا دلّ على وجوب الفرضين عليها إذا طهرت و كان الوقت يسعهما الذي هو أرجح منها من وجوه: أحدها: الاعتضاد بالمشهور شهرة عظيمة، و لذا لم يصحّ الجمع بينهما بالحمل على الاستحباب و إن مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين [٥] بعد أن قدّم رجلًا و أخّر اخرى و اضطرب أشدّ اضطراب، و ما ذاك إلّا للخلل في الطريقة. هقاصر عن معارضة ما عرفته من الأدلّة من وجوه لا تخفى بعد الإحاطة بما تقدّم.
٢- و منها: ما في المقنعة من أنّ «وقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يرجع الفيء سبعي الشاخص ... و العصر إلى أن يتغيّر لون الشمس باصفرارها للغروب، و للمضطر و الناسي إلى الغروب» [٦].
و لم أعرف له دليلًا من الأخبار على كثرتها و شدّة اختلافها، بل في كثير منها- كثرة تقرب إلى حدّ التواتر معنىً، بل لعلّها كذلك- ما يقتضي خلافه.
[١] الوسائل ٤: ١٤٩، ب ٨ من المواقيت، ح ٣٢، و فيه: «و حدّ لها حدوداً».
[٢] الوسائل ٢: ٣٦١، ب ٤٩ من الحيض، ح ٢.
[٣] التهذيب ١: ٣٩١، ذيل الحديث ١٢٠٧. الاستبصار ١: ١٤٤، ذيل الحديث ٤٩٢.
[٤] الوسائل ٢: ٣٦٤، ب ٤٩ من الحيض، ح ١٠.
[٥] كفاية الأحكام ١: ٢٨.
[٦] المقنعة: ٩٢، ٩٣.