الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٢ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
إشکالات في الدلِیل الثاني
الإشکال الأوّل
إنّ دعوى كونها أسماء لمعانيها الشرعيّة لسبقها منها إلى الفهم عند إطلاقها إن كانت بالنسبة إلى إطلاق الشارع، فهي ممنوعة و إن كانت بالنظر إلى إطلاق أهل الشرع، فالذي يلزم حينئذٍ هو كونها حقائق عرفيّة لهم، لا حقائق شرعيّةً١.
أقول، أوّلاً: إنّ دعوِی ممنوعِیّة التبادر بالنسبة إلِی إطلاق الشارع في غاِیة الضعف، حِیث إنّ المعلوم أنّ إطلاقات الشارع هذه الألفاظ في المعاني الجدِیدة قطعِیّة، إمّا بالوضع التعِیِینيّ أو التعِیّني.
و ثانِیاً: إن کان المراد من أهل الشرع هو الأئمّة علِیهم السلام و أصحابهم، فهو المطلوب؛ إذ البحث في حمل کلماتهم علِیهم السلام علِی المعاني الجدِیدة أو المعاني اللغوِیّة و إن کان المراد الأصحاب فقط، فمن المعلوم أنّ الأصحاب أخذوا هذه الألفاظ من النبيّ| أو الأئمّة علِیهم السلام لا من عند أنفسهم، فلا إشکال في البِین.
الإشکال الثاني
التبادر عندنا يقتضي كون ذلك حقيقةً عندنا و كونه حقيقةً باصطلاح المعصوم علِیه السّلام من أين!٢
أقول: التبادر عندنا مأخوذ من اصطلاحهم علِیهم السلام و هذا قطعي، إمّا بالوضع التعِیِینيّ أو التعِیّني.
کما قال الجزائريّ رحمه الله : «إن أريد به التبادر في زماننا فلا إشكال فيه، لكنّ الثابت به هو الحقيقة في الجملة. و ذلك لا يجدي؛ لأنّ المقصود هو صيرورة الألفاظ حقيقةً في المعاني الشرعيّة في زمان الشارع. و هذا لا يثبت بالتبادر عندنا و إنّما يثبت بالتبادر في زمان الشارع و ذلك أوّل الكلام. و استصحاب القهقرى معارض بأصالة عدم النقل عن المعاني
١ . معالم الدين و ملاذ المجتهدين: ٣٦. و مثله في الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٤٣.
٢ . المنقول في الرسائل الفقهية (الوحيد البهبهاني): ٢٢٦.