الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٤ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
و رابعاً: لِیس هذا مخالفاً لفهم العرف الدقِیق؛ فإنّ العرف العامّ ِیتبادر عندهم من الصلاة الصلاة الکاملة من باب تبادر أکمل الأفراد. و أمّا الخواص، فِیتبادر عندهم أفراد الصلاة، مثل القصر و التمام و أمثاله و العرف ِیقبل أنّ الصحِیح ما ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه.
و خامساً: إنّ المراد الصحِیح الفعليّ الجامع لما ِیترتّب علِیه الأثر المترتّب منه و لا إشکال في البِین. و کون بعض المسائل خارجاً عن محلّ النزاع لا ِیضرّ بالجامع المنتزع المعرّف بما ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه. هذا کلّه، مع أنّ الأمر في الأمور الاعتبارِیّة سهلة لا ِیصحّ الإشکال فِیها بالمسائل الفلسفِیّة و الدقائق الاصطلاحِیّة و الوجدان و العرف شاهدان علِی فهم المعاني من الألفاظ بلا إشکال.
و سادساً: ِیمکن أخذ عدم النهي عن العبادة و عدم المزاحم في المسمِّی و الجامع المنتزع من الاعتبارِیّات.
الإشکال الرابع
إنّه خلاف الوجدان و المتبادر العرفي؛ لأنّه إذا أطلقت الصلاة لاينسبق إلى الذهن إلّا تلك الأركان أو الأعمال المخصوصة و المركّب الخارجيّ من الأجزاء، لا الأمر البسيط المذكور في كلامه١.
أقول: تبادر الصلاة الکاملة من باب تبادر أکمل الأفراد. و إذا التفت المکلّف إلِی أنّ الصلاة لها أفراد- مثل صلاة الغرقِی و القصر و الإتمام و صلاة العاجز و أمثالها؛ فلا بدّ من تعرِیف الصلاة بالجامع لها. و الجامع ما ِیشار إلِیه بما تترتّب علِیه الآثار أو ِیطابق الواقع في العقائد و الأنظار و أمثالها. و لِیس المراد الأمر البسِیط، بل ما ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه و إن لم ِیعلم باسمه بشخصه؛ فإنّ صلاة الغرقِی بالإشارة صلاة و إن لم ِیکن لها أجزاء. و قد تکون صلاته بالنِیّة فقط و لا ِیمکن الإشارة و لِیست لها أجزاء و ترکّب. و هذا هو مراد
١ . أنوار الأصول١: ١٠٩.