الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦١٤ - الأمر الأوّل في جریان النزاع بین الصحيحيّ و الأعمّي في ألفاظ المعاملات و عدمه
علِیه الأثر؛ فلا فرق بِین العبادات و المعاملات من هذا الحِیث.
و قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «لكنّ التحقيق في المسألة أنّ ألفاظ المعاملات: أوّلاً: لم توضع للأسباب، بل الموضوع له فيها هي المسبّبات؛ فإنّ المتبادر من لفظ البيع أنّه أمر ليس من مقولة اللفظ، بل هو أمر من مقولة المعنى، كتبادر الماهيّة و المعنى من لفظ الإنسان.
و يؤيّده قول اللغويّ بأنّ: «البيع مبادلة مال بمال»١ و معلوم أنّ المبادلة تكون من الأمور المعنويّة و إن كان سببها من الألفاظ؛ فإنّ ألفاظ المعاملات وضعت للمسبّبات، فلا محلّ للنزاع بين الصحيحيّ و الأعمّي رأساً.
و ثانِیاً: لو تنزّلنا عن هذه المرتبة و فرضنا أنّها وضعت للأسباب، فلا محيص من القول بالأعم، كما قلنا في ألفاظ العبادات؛ لأنّ الأدلّة المذكورة في ذاك الباب تجري هاهنا أيضاً»٢.
أقول: إنّ المراد من قول الشارع أو المتشرّعة «باع» أو «ِیبِیع» أو «بع» و أمثالها في سائر المعاملات هو الصحِیح الذي ِیترتّب علِیه الأثر شرعاً و عرفاً، لا الأعمّ من الصحِیح و الفاسد. و لا ِیحتاج البحث إلِی أکثر من هذه التحقِیقات. و الحاصل أنّ المقصود من المعاملات إمّا الاعتبار الشخصيّ المبرز بالصِیغة المخصوصة و هذا ِیتّصف بالصحّة و الفساد، فِیأتي النزاع فِیها. و إمّا الاعتبار العقلائي، فقد ِیعتبر العقلاء تحقّق المعاملة بشروطها و قد لا ِیعتبر ذلك، فِیأتي النزاع فِیه أِیضاً. و إمّا الاعتبار الشرعي، أي حکم الشارع بالصحّة و الفساد، فِیتّصف بهما في نظره، فِیعبّر بالبطلان أو الفساد.
إشکال في کلام المحقّق الخراساني (تخطئة الشرع العرف في تخيّل كون العقد بدون ما اعتبره في تأثيره محقّقاً لما هو المؤثّر)
إنّ تصرّف الشارع لا يكون في المصداق؛ بل الشارع لو تصرّف كان تصرّفه بالسعة و الضيق؛ فكأنّه شرط في التأثير الأمر الفلاني، أو جعل الأمر الفلانيّ مانعاً، فاعتباره لا يكون
١ . المصباح المنير: ٦٩.
٢ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٣٢٧- ٣٢٨ (التلخِیص).