الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٩ - القول الثالث الواضع أشخاص متعدّدة تدریجاً
أقول: لا منافاة بِین أن ِیکون الوضع بإلهام من الله- تعالِی- و بِین أن تضع کلّ أمّة من الأمم بمقدار حاجتها ألفاظ المعاني. و تصحّ النسبة إلِی الله- سبحانه- باعتبار أنّه- عزّ و جلّ- هو الملهم لذلك و مسبّب الأسباب. و تصحّ النسبة إلِی البشر باعتبار أنّه هو الجزء الأخِیر و الواسطة الأخِیرة للوضع.
القول الثالث: الواضع أشخاص متعدّدة تدرِیجاً١
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّ الواضع ليس هو اللَّه- تعالى- و لا النبيّ و لا وصيّ نبيّ و لا شخص واحد معيّن؛ بل أشخاص متعدّدة تدريجاً؛ كما نشاهد بالعيان وضع بعض الألفاظ في زماننا هذا لمعانٍ جديدة مخترعة لم تكن سابقاً و هو السرّ في وقوع الألفاظ المشتركة و المترادفة، حيث إنّ الواضع للفظ لمعنى من المعاني وضعه له من دون اطّلاعه على وضع شخص آخر لفظاً آخر لذلك المعنى أو وضع هذا اللفظ لمعنى آخر»٢.
أقول: لا إشکال في أن ِیکون الواضع أشخاصاً متعدّدةً تدرِیجاً، لکن ذلك بإلهام من الله- تعالِی، کما سبق و تصحّ النسبة إلِیهما.
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله بعد إتِیان الأقوال في المقام: «يتعيّن كون الواضع عدّة أفراد مختلفين في كلّ عصر من الأعصار و في كلّ زمان و مكان».٣
القول الرابع: الواضع هو البشر بإلهام من الله و الوضع تدرِیجيّ حسب طروّ الحاجة٤
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «فرضيّة الإلهام بأصل اللغة لعلّها هي المناسبة مع ما هو الملاحظ في جملة من النصوص الدينيّة التي تؤكّد على أنّ الخليقة الأولى من البشر- آدم
١ . تنقِیح الأصول١: ٣٠.
٢ . المصدر السابق.
٣ . أنوار الأصول١: ٤٩.
٤ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٤٥.