الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٦٧ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
خروجها عن القوام فيلحق المشكوك بالغالب؛ فيكون الصلاة اسماً للأعم.
الثاني: إنّ أجزاء الماهيّات المركّب إمّا تفسد الماهيّة بالإخلال بها عمداً أو سهواً زيادةً أو نقصاناً؛ فهذا القسم هو الركن. و إمّا تفسد بالإخلال بها عمداً لا سهواً. لا كلام في الأوّل. و في الثاني نقول إنّ الغالب في هذا القسم من الأجزاء التي لا يضرّ الإخلال بها سهواً هو خروجها عن قوام الماهيّة، فيلحق المشكوك بالغالب؛ فتكون اسماً للأعم.
الثالث: إنّ الغالب في الماهيّات المركّبة أنّ جزءً من أجزائها- و لو واحد- خارج عن قوامها و إن لم نعلمه بالتفصيل. و هذا القسم من الغلبة لو لم ندّعي القطع بها فلا أقلّ من الظنّ المتآخم بالعلم؛ فيلحق المشكوك بالغالب، فيكون اسماً للأعمّ بالعلم الإجمالي. و هذا كافٍ في إثبات الأعمّيّة و إن لزم من هذا بحسب الظاهر مشاركتنا مع الصحيحيّين في إجراء أصل الاشتغال بعدم العلم بالجزء الخارج عن القوام.
الرابع: إنّ الغالب في المطلقات التقييد و في العمومات التخصيص؛ فتلحق المطلقات التي هي محلّ نزاعنا- كالصلاة و غيرها- بالغالب؛ فيكون الصلاة من المطلقات المقيّدة، فيكون اسماً للأعم؛ إذ على الصحيح لا تقييد فيها أصلاً و لم يخرج فرد من الأفراد عن الإطلاق؛ لانحصار أفرادها في الصحيحة؛ فلا يمكن التقييد، بخلاف ما لو قلنا بالأعمّيّة١.
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظات السابقة و الصحِیحيّ لا ِینکر الاستعمال في الفاسد، بل ِیقول بأنّ الاستعمال مجازيّ ِیفهم بالقرائن و أنّه إذا صدر أمر من الشارع و شککنا في أنّ المراد إتِیان الصلاة الصحِیحة أو الأعمّ ِیقول بأنّ المراد الصلاة الصحِیحة لو کانت بدون القرائن. و هکذا سائر ألفاظ العبادات و البحث في صورة فقدان القرِینة. و أمّا استعمالها في الفاسدة مع القرائن، فکثِیرة جدّاً.
الدلِیل الخامس عشر
إنّه لا شبهة٢ في صحّة تعلّق النذر و شبهه بترك الصلاة في مكان تكره فيه و حصول الحنث بفعلها. و لو كانت الصلاة المنذور تركها خصوص الصحيحة، لا يكاد يحصل به الحنث أصلاً؛ لفساد الصلاة المأتيّ بها، لحرمتها كما لا يخفى؛ بل يلزم المحال؛ فإنّ النذر حسب الفرض قد
١ . ضوابط الأصول: ٢٧.
٢ . في نسخة (أ): لا إشكال.