الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٧ - الدلیل الثالث
الإلقاء من استعمال اللفظ في شيء؛ إذ لم يحضر بواسطته شيء آخر في ذهن المخاطب كي يكون اللفظ مستعملاً فيه. و لذا يجري في المهملات أيضاً. و يقال: جسق مهمل، إذا أريد شخص لفظ الجسق المذكور في كلامه.
و على الجملة: إستعمال اللفظ في المعنى عبارة عن إحضار المقصود بواسطة اللفظ في ذهن المخاطب و ذكر اللفظ و إرادة شخصه ليس من هذا الباب؛ فإنّه إحضار للمقصود بنفسه؛ فلا يكون حقيقةً و لا مجازاً؛ لأنّهما من أقسام استعمال اللفظ في المعنى»١.
الدلِیل الثالث
ملاك الاستعمال ليس بموجود؛ فإنّ المتكلّم إذا قال: «زيد» يوجد في الذهن الصورة الذهنيّة منه، ثمّ يتوقّف فينظر إذا كان المحمول مثل «قائم» و أمثال ذلك ينتقل منه إلى الوجود الخارجي. و إن كان المحمول كلمة «لفظي» و أمثاله فيتوقّف فيه و لم ينتقل إلى شيء؛ إذ لا يوجد شيء حتّى ينتقل إليه٢.
ِیلاحظ علِیه: أنّه ِینتقل إلِی «ز ِی د» بالقرِینة، کما سبق في الملاحظة السابقة.
کما قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ حقيقة الاستعمال تقوم على أركان ثلاثة:
الأوّل: إطلاق اللفظ.
الثاني: إنتقال المخاطب عند سماع اللفظ إلى الصورة الذهنيّة.
الثالث: إنتقاله منها إلى الوجود الخارجي. و أمّا المقام- أعني: إطلاق اللفظ و إرادة شخصه- فليس هناك إلّا ركنان: أ: إطلاق اللفظ. ب: إنتقال المخاطب إلى الصورة الذهنيّة. و من ذلك يعلم أنّ المقام ليس من قبيل الاستعمال؛ لما عرفت من أنّ الاستعمال ثلاثيّ الأركان و المقام من قبيل ثنائيّ الأركان»٣.
١ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٩٦- ٩٧ (التلخِیص).
٢ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ١٩٥- ١٩٦.
٣ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٨٨- ٨٩ (التلخِیص).