الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧ - القول الخامس تمايز العلوم بذواتها
المأخوذة في ناحية موضوع المسألة و ادّعاء الوحدة بينها أمر عجيب!١
أقول: لا إشکال في أنّ التحِیّث بحِیثِیّة خاصّة ِیوجب تماِیز بعض العلوم عن بعض؛ مثل علم الصرف و النحو. و إنّما الإشکال في ضمّ التحِیّث بالموضوع أو بالمحمول أو بالغرض؛ فالمختار أنّ التحِیّث ِیضمّ إلِی الغرض قبل التألِیف و حِین التألِیف؛ ثمّ بعد إتمام التألِیف ِیمکن جعل موضوع انتزاعيّ جامع لموضوعات مسائله بعنوان موضوع العلم أو محمول انتزاعيّ جامع لمحمولات المسائل أو غرض کذائيّ جامع لکلّ المسائل. و الأمر سهل.
الإشکال الثاني
إنّ هذه الحيثيّات ليست إلّا أموراً منتزعةً من المحمولات المختلفة؛ فما هو المحمول في علم الطبّ غير المحمول في علم التشريح و المحمول فيهما غير المحمول في علم وظائف الأعضاء. و إذا لاحظها الخبير، يرى بينها اختلافاً ذاتيّاً و ينتزع من كلّ واحد حيثيّةً خاصّةً يوصف بها الموضوع في كلّ علم و يتخيّل أنّ تمايز العلوم بالموضوعات و تمايز الموضوعات بالحيثيّات، غافلاً عن أنّ هذه الحيثيّة منتزعة من محمولات العلوم متأخّرة عنها٢.
أقول: هذا الإشکال بعِینه ِیرد علِی القول بأنّ التماِیز بالموضوعات أو المحمولات أو بکلِیهما، حِیث إنّ التدوِین في الکتب أو النطق بالتدرِیس لعلم خاصّ متأخّر عن تحقّق علم في تصوّر شخص، ثمّ بعد تصوّراته الذهنِیّة ِیدوّن تلك التصوّرات الذهنِیّة الناشئة عن الغرض الخاصّ المتحِیّث بحِیثِیّة خاصّة.
القول الخامس: تمايز العلوم بذواتها٣
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «كما أنّ منشأ وحدة العلوم إنّما هو تسانخ القضايا المتشتّتة
١ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢٣.
٢ . المصدر السابق: ٢٨- ٢٩ (التلخِیص).
٣ . تهذِیب الأصول (ط. ج)١: ١٦؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٦٦ (الأرجح) (إنّ التمايز في العلوم يكون بسنخيّة ثابتة بين المسائل ذاتاً).