الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٦ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
إن كانتا في عرض واحد بالقياس إلى المرتبة العليا إلّا أنّه يمكن تصوير الجامع بينهما فقط»١.
إشکال في کلام المحقّق النائِیني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «فيه، أوّلاً: أنّه خلاف الوجدان، فإنّا نرى استعمال لفظ الصلاة في المراتب النازلة على نحو استعماله في المرتبة العليا بلا لحاظ التنزيل، فكما يقال: زيد يصلّي، مع كون صلاته جامعةً لجميع الأجزاء و الشرائط المعبّر عنها بالمرتبة العليا، كذلك يقال: عمر يصلّي مع كون صلاته في مرتبة نازلة، كما إذا أتى بها مع الطهارة الترابيّة بلا لحاظ التنزيل.
و ثانياً: أنّه لا يغني عن تصوير الجامع، فإنّ المرتبة العالية من الصلاة ليست شيئاً واحداً و محدوداً معيّناً، كي يقال: إنّه الموضوع له لكثرة الاختلاف في المراتب العالية، فإنّ المرتبة العالية من صلاة الفجر شيء و من صلاة المغرب شيء آخر. و هكذا جميع الفرائض اليوميّة و غيرها من الفرائض؛ كصلاة الآيات و صلاة العيدين و غيرها من أنواع الصلاة. و بعد عدم كون لفظ الصلاة مشتركاً لفظيّاً بين هذه المراتب العالية المختلفة، فلا مناص من تصوير جامع بينهما»٢.
ِیلاحظ علِیه: أنّ إطلاق ألفاظ العبادات، كلفظ الصلاة على المراتب العالية و الدانية على نسق واحد عرفاً، فيطلق لفظ الصلاة على صلاة المضطر، كالصلاة جالساً بالنسبة إلى العاجز عن القيام، كما يطلق على صلاة المختار. و هذا دليل على أنّ إطلاقها للمراتب النازلة يكون من باب الحقيقة، حيث لايحسّ فيه بأيّة مسامحة و مجاز. و الالتزام بوضع أسماء العبادات لخصوص المرتبة العليا، لا يغني عن تصوير الجامع، فلا يختصّ لزوم تصوير الجامع بما ذكره من مورد صلاة القصر والتمام.
کلام بعض الأصولِیِّین في تصوِیر الجامع
قال رحمه الله : «إنّه يصحّ أن يكون الجامع عنوانيّاً، كعنوان الناهي عن الفحشاء بنحو الاقتضاء
١ . المصدر السابق (التلخِیص).
٢ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٣٥.