الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٧ - المثال الثاني
مثالان فقهِیّان للتبادر
المثال الأوّل
ذهب المشهور باختصاص المعوّض بالعين في البيع و يشهد له تعريفهم للبيع بنقل العين و نحوه. و هو ممّا تسالم عليه الفقهاء، كما قد يدّعى. و الظاهر تقوّم صدقه العرفيّ بذلك، بمعنى عدم إطلاق البيع على تمليك غير العين إلّا بالعناية و المسامحة.
و قد استدلّ للمشهور بالتبادر عند أهل اللسان و صحّة سلب العنوان عن تمليك ما عدا الأعيان، بضميمة أصالة عدم النقل عن معناه العرفي١.
المثال الثاني
إستدلّ بعض الفقهاء باختصاص حرمة الصيد على المحرم بمحلّل الأكل و لا يشمل المحرّم. و ذلك بدعوى أنّ المتبادر من قوله- تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ}٢ هو ذلك، مع تأييده بأصالة الحلّ و البراءة.
و الوجه في الاستدلال بالتبادر أنّ الصيد يطلق على الحيوان المصاد. و من الواضح أنّ تحريم كلّ شيء ظاهر عرفاً في تحريم أوضح منافعه و أظهر تقلّباته و آثاره؛ فيراد من حرمة الصيد على المحرم المستفاد من هذه الآية حرمة أكله له؛ كما في تحريم الميتة- مثلاً- إذ يراد منه حرمة أكله؛ فلا يعمّ الحكم المحرّم الأكل؛ لأنّ ما لا يؤكل لحمه حرام على كلّ أحد أكله مطلقاً في حال الإحرام و في غير حال الإحرام. و لا وجه لاختصاص ذلك بالمحرم، فمن التقييد الذي وقع في منطوق الآية: {مَا دُمْتُمْ حُرُماً}٣ يستكشف اختصاص الحكم بمحلّل الأكل. و إلّا كان التقييد به مستلزماً للغويّة٤.
١ . الدلِیل الفقهي: ١٠١- ١٠٢.
٢ . المائدة: ٩٥.
٣ . المائدة: ٩٦.
٤ . الدلِیل الفقهي: ١٠٢.