الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٤ - القول الثاني
القول الأوّل: أنّ دلالة الألفاظ على المعاني ليست ذاتيّةً١
أقول: هو الحقّ و ِیدلّ علِیه أنّه لو لاه، لکانت نسبة جمِیع الألفاظ إلِی کلّ واحد من المعاني متساوِیةً و لما تکثّر الألسنة المختلفة و لعلم کلّ أحد کلّ لغة مثل دلالة الدخان علِی النار و أمثالها؛ فدلالة الألفاظ علِی المعاني جعلِیّة وضعِیّة تحتاج إلِی وضع الواضع بالتعِیِین أو بالتعِیّن بکثرة الاستعمال.
قال النجفيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «لا شكّ في أنّ دلالة الألفاظ على معانيها ليست بذاتيّة- كدلالة الدخان على النار- بل هي بالجعل المعبّر عنه بالوضع. و لو لاه لكانت نسبة جميع الألفاظ إلى كلّ واحد من المعاني متساويةً أو متقاربةً لا يترجّح بعضها على بعض عند استماع لفظ من الألفاظ»٢.
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّ دلالة الألفاظ على المعاني لا تكون ذاتيّةً؛ بل تحتاج إلى وضع الواضع»٣.
و قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «دلالة الألفاظ على المعاني بالوضع و الاعتبار»٤.
القول الثاني
دلالة الألفاظ على المعاني ليست ذاتيّةً محضةً و لا جعلِیّةً صرفةً، بل بهما معاً٥.
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إختلف العلماء في أنّ دلالة الألفاظ هل هي ذاتيّة محضة أم
١ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٧؛ الأصول في علم الأصول١: ٩؛ وقاِیة الأذهان: ٦١ و ١٠٣؛ نهاِیة الأفکار١: ٢٩ (وضعِیّة «وضع الواضع»)؛ مقالات الأصول١: ٥٩؛ نتائج الأفکار في الأصول١: ٣٤- ٣٥ (جعلِیّة)؛ أصول الفقه (الحلّي)١: ١٠٨؛ مصابِیح الأصول١: ٢٣- ٢٥ (جعلِیّة)؛ الهداِیة في الأصول١: ٢٤ (وضعِیّة)؛ دروس في علم الأصول١: ٧٧؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ١٠١؛ الموجز في أصول الفقه: ١٠ (وضعِیّة).
٢ . وقاِیة الأذهان: ٦١ (التلخِیص).
٣ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ١٠١.
٤ . المحصول في علم الأصول٣: ١١٦.
٥ . أجود التقرِیرات١: ١٠- ١١.