الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٤ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
الإشکال الثالث
إنّ ثبوت هذه المعاني في الشرائع السابقة لا ينافي ثبوت الحقيقة الشرعيّة في شريعتنا؛ إذ المراد من الحقيقة الشرعيّة كون هذه الألفاظ حقيقةً في هذه المعاني في لسان الشارع و لم يظهر من الآيات الشريفة كون هذه المعاني في الشرائع السابقة بهذه الألفاظ.
و مجرّد ثبوت هذه المعاني في الشرائع السابقة و لو بألفاظ أخرى لا ينافي الحقيقة الشرعيّة؛ فإنّه من المحتمل، بل المقطوع كون هذه المعاني في الشرائع السابقة بغير هذه الألفاظ؛ لأنّ الألفاظ المستعملة في شريعة موسى علِیه السّلام كانت عبرانيّةً و الألفاظ المستعملة في شريعة عيسى علِیه السّلام كانت سريانيّةً١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الرابع
إنّ نتيجة ثبوت الحقيقة الشرعيّة و ثمرته هو حمل الألفاظ الصادرة عن الشارع على المعاني الشرعيّة، لا على المعاني اللغويّة. و هذه الثمرة مترتّبة على فرض ثبوت هذه المعاني في الشرائع السابقة أيضاً. و مع ترتّب الثمرة لا يقدح عدم صدق الحقيقة الشرعيّة في الاصطلاح لو سلّمناه لأجل وجود المعاني في الشرائع السابقة؛ فإنّ البحث عن ثبوت الحقيقة الشرعيّة إنّما هو لترتّب الثمرة٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «الصواب أن يقال: إنّ حقائق هذه العبادات كانت ثابتةً فى الشرائع السابقة أيضاً معهودةً عند الناس فيما قبل الإسلام و إن كانت مصاديقها فى تلك الشرائع مخالفةً فى الجملة و في شيء من الأجزاء و الشرائط مع ما في الإسلام؛ فلا ريب حِینئذٍ في كون تلك الألفاظ حقيقةً فى هذه المعاني العباديّة غير محتاجة إلى القرينة، إمّا
١ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٢٦.
٢ . المصدر السابق١: ١٢٧.