الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٥ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
تصوير جامع ذاتيّ بين أجزائها في مرتبة واحدة، فكيف بين مراتبها المتفاوتة!
و أمّا الجامع العرضيّ فتصويره معقول، حيث إنّ جميع مراتب الصلاة- مثلاً- بما لها من الاختلاف في الأجزاء و الشرائط تشترك في كونها نحو توجّه خاصّ و تخشّع مخصوص من العبد لساحة مولاه يوجد هذا التوجّه الخاصّ بإيجاد أوّل جزء منها و يبقى إلى أن تتم، فيكون هذا التوجّه بمنزلة الصورة لتلك الأجزاء المتباينة بحسب الذات و تختلف كمالاً و نقصاً باختلاف المراتب.
و الحاصل: أنّ الصلاة ليست عبارة عن نفس الأقوال و الأفعال المتباينة المتدرّجة بحسب الوجود، حتّى لا يكون لها حقيقة باقية إلى آخر الصلاة، محفوظة في جميع المراتب. و يترتّب على ذلك عدم كون المصلّي في حال السكونات و السكوتات المتخلّلة مشتغلاً بالصلاة، بل هي عبارة عن حالة توجّه خاصّ يحصل للعبد و يوجد بالشروع فيها. و يبقى ببقاء الأجزاء و الشرائط و يكون هذا المعنى المخصوص كالطبيعة المشكّكة لها مراتب متفاوتة تنتزع في كلّ مرتبة عمّا اعتبر جزءاً لها. لا أقول: إنّ هذا الأمر الباقي يوجد بوجود على حدة وراء وجودات الأجزاء، حتّى تكون الأجزاء محصّلات له، بل هو بمنزلة الصورة لهذه الأجزاء، فهو موجود بعين وجودات الأجزاء، فيكون الموضوع له للفظ الصلاة هذه العبادة الخاصّة و المعنى المخصوص و يكون هذا المعنى محفوظاً في جميع المراتب، فيكون وزان هذا الأمر الاعتباريّ وزان الموجودات الخارجيّة، كالإنسان و نحوه. فكما أنّ طبيعة الإنسان محفوظة في جميع أفراده المتفاوتة بالكمال و النقص و الصغر و الكبر و نقص بعض الأجزاء و زيادته، ما دامت الصورة الإنسانيّة محفوظة في جميع ذلك، فكذلك طبيعة الصلاة»١.
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
١ . نهاية الأصول: ٤٧- ٤٨.