الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩١ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
التسمية، فيجوز أن يصطلح الشارع على تسمية تلك المعاني بأسماء خاصّة من عنده؛ فتكون حقائق شرعيّةً. نعم، إذا أمضى التسمية أيضاً خرجت عن موضوع البحث. و كذلك الشأن في العبادات أيضاً؛ فلو فرض أنّها أو بعضها غير مخترعة له، بل كانت إمضائيّةً-كالمعاملات- لجرى فيها من الكلام ما تقدّم في المعاملات، فعلى فرض الإمضاء في المعنى و التسمية تخرج عن موضوع البحث أيضاً. و بهذا يتّضح لك أنّه لا وجه لتقييد موضوع البحث في المقام بما إذا كان المعنى مخترعاً للشارع حتّى لو كان المعنى غير مخترع له، بل كان مخترعاً قبل تشريعه لخرج عن موضوع البحث، لكون اسمه حينئذٍ حقيقةً لغويّةً؛ إذ قد عرفت أنّه لا ملازمة بين إمضاء المعنى و إمضاء التسمية»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین و جواب لما ذکره رحمه الله في نهاِیة الأفکار.
و قال السِیّد الشاهروديّ رحمه الله : «لا يخفى أنّهم اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعيّة و عدمه في الألفاظ المتعلّقة بالأحكام؛ كالصلاة و الصوم و الزكاة و الحجّ و كذا في بعض الألفاظ التي صارت موضوعةً للأحكام، كالخمر و البول و غيرهما. و إن شئت فقل: إنّهم اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعيّة في ألفاظ الماهيّات التي اخترعها الشارع، كالصلاة و الصوم و الزكاة. و كذا في ألفاظ الماهيّات غير المخترعة له التي أمضاها الشارع؛ كالبيع و الصلح و غيرهما من ألفاظ المعاملات»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «حصر محلّ النزاع بطائفة من الألفاظ أو حصره بما إذا كانت المعاني مستحدثةً غير موجّه. بل لا معنى له فيما كانت الألفاظ مستحدثةً و إن كانت معانيها غير مستحدثة؛ فإنّ المدار على الأوّل، فلا مانع من كون هذه المخترعات سابقةً على الإسلام، إلّا أنّ إطلاق هذه الألفاظ عليها كان من الشرع و لم يعهد من العرف ذلك
١ . بدائع الأفكار في الأصول: ١٠٤- ١٠٥.
٢ . نتائج الأفكار في الأصول١: ٨٢.