الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩١ - أدلّة القول الأوّل
قوام الاستعمال؛ أعني به الإرادة الاستعماليّة و بما أنّ الاستعمال متأخّر بالطبع عن المستعمل فيه و هو متقدّم عليه، كذلك يستلزم أن يكون الشيء الواحد في آنٍ واحد متقدّماً و متأخّراً بالطبع بالإضافة إلى شيء واحد، هذا خلف. و هكذا الأمر لو كان التقييد بنحو آخر من أنحاء الإرادة التي أشرنا إليها لاتّحاد الملاك فيها جميعاً»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الدلِیل الثامن
مضافاً إلى ضرورة صحّة الحمل و الإسناد في الجمل بلا تصرّف في ألفاظ الأطراف، مع أنّه لو كانت موضوعةً لها بما هي مرادة، لما صحّ بدونه؛ بداهة أنّ المحمول على زيد في «زيد قائم» و المسند إليه في «ضرب زيد»- مثلاً- هو نفس القيام و الضرب، لا بما هما مرادان. و هكذا الحال في طرف الموضوع٢.
الدلِیل التاسع
إنّه يلزم كون وضع عامّة الألفاظ عامّاً و الموضوع له خاصّاً؛ لمكان٣ اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ؛ فإنّه لا مجال لتوهّم أخذ مفهوم الإرادة فيه٤.
ِیلاحظ علِیه: أنّه کما ِیمکن إرادة معنِی خاص، ِیمکن إرادة معنِی عام. و الإرادة لا توجب الجزئِیّة و الخاصِّیّة؛ فإنّ الآِیات الشرِیفة، نحو ِیا أِیّها الناس و أمثالها ِیراد منها المعنِی العامّ قطعاً؛ فالإرادة لا توجب الجزئِیّة قطعاً.
١ . بدائع الأفکار في الأصول: ٩٢.
٢ . کفاِیة الأصول: ١٦.
٣ . أي: وجود.
٤ . کفاِیة الأصول: ١٦.