الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٧ - القول الثاني عدم صحّة التقسیم (إنکار الوضع التعیّني)
القلبيّة، لا من الأمور الخارجيّة ليقبل القهر. فإن حصل ذاك التعيين القلبيّ و الجعل النفساني، جاز الاستعمال و حصل التعيّن و إلّا لم ِیجز، بل احتاج الاستعمال إلى رعاية علاقة و إقامة قرينة و إن بلغ من كثرة الاستعمال ما بلغ. و لا تكون كثرة الاستعمال موجباً لتعيّن اللفظ فيما كثر استعماله فيه. على ما ذكرناه، فكثرة الاستعمال- و إن بلغت ما بلغت- لم توجب الوضع و التعيّن ما لم تکشف عن الجعل و التعيين. و مع الكشف فالعبرة به لا بها. و لعلّ من قسّم الوضع إلى تعيينيّ و تعيّني، أشتبه عليه الأمر»١.
ِیلاحظ علِیه: أنّ الوضع بأيّ معنِی فرض نوع من الاعتبار أو التعهّد أو القرن الأکِید أو غِیرها لِیس أمراً تعبّدِیّاً؛ بل أمر عرفيّ ِیحصل إمّا بتنصِیص الواضع أو بکثرة استعمال الواضع بحِیث لا ِیحتاج إلِی القرِینة أو بکثرة استعمال غِیر الواضع بحِیث لا ِیحتاج الانفهام إلِی القرِینة. و بهذه الأنحاء ِیحصل التبادر الذي هو علامة الوضع. و بهذا ِیعِیّن معنِی الآِیات و الرواِیات و سائر الکلمات و لا ِیحتاج إلِی تکلّف کثِیر.
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّ الوضع التعيّنيّ ليس بوضع»٢.
أقول: لا دلِیل علِیه بعد وجود التبادر الذي هو علامة الحقِیقة و قد سبق الجواب عنه مفصّلاً.
و قال رحمه الله في کتابه الآخر: «إنّ الوضع- على ما يظهر من تصاريفه- هو جعل اللفظ للمعنى و تعيينه للدلالة عليه. و هذا لا ينقسم إلى قسمين؛ لأنّ التعيّنيّ لا يكون وضعاً و جعلاً. و الاختصاص الواقع في كلام المحقّق الخراسانيّ٣ ليس وضعاً، بل أثره»٤.
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظات السابقة.
و قال رحمه الله في کتابه الآخر: «أمّا كثرة الاستعمال حتّى صار حقيقةً فيه، فهو ليس من
١ . الأصول في علم الأصول١: ١٨- ١٩.
٢ . تهذِیب الأصول (ط. ج)١: ٧٨.
٣ . کفاِیة الأصول: ٩: الوضع هو نحو اختصاص للفظ بالمعنى و ارتباط خاصّ بينهما ناشٍ من تخصيصه به تارةً و من كثرة استعماله فيه أخرى. و بهذا المعنى صحّ تقسيمه إلى التعيينيّ و التعيّني.
٤ . مناهج الوصول إلى علم الأصول١: ٥٧.