الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٥ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
عرفتها فلا بدّ أن يكون التقسيم بملاحظة ما يستعمل فيه اللفظ و لو بالعناية١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کما قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ صحّة التقسيم إنّما تستلزم عموم المراد من المقسم في مقام التقسيم و لا تكشف عن عموم المعنى الموضوع له»٢.
أقول: کلامه حفظه الله متِین.
دفع الإشکال
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «إنّ التقسيم إلى الأمرين لا بدّ و أن يكون بلحاظ جامع يعمّهما؛ فإنّ بدونه لا يصحّ التقسيم و قد فرض٣ قدس سّره عدم وجود جامع ذاتيّ بين الأمرين؛ فما ذا وقع مقسماً للقسمين و لحاظ الجامع العرضي، مثل عنوان ما يستعمل فيه اللفظ و لو بالعناية أو عنوان آخر؛ مضافاً إلى أنّه تكلّف بعيد غير صحيح؛ لعدم وجود العلاقة بين الموضوع له و بين هذا العنوان، كما لا يخفى؛ فهذا دليل علي أنّ الملحوظ في المقسم هو الجامع بين الصحيح و السقيم و هو قرينة وجود الجامع. و بعد ثبوت أنّ المستعمل فيه ذلك يتمّ الاستدلال بالأصل المذكور، فتأمّل»٤.
أقول: قد سبق الجواب عنه في الملاحظات السابقة؛ فإنّ مجرّد الاستعمال لا ِیدلّ علِی الحقِیقة؛ فإنّ الاستعمال في مقام التقسِیم مع القرِینة، حِیث ِیصرّح بإرادة الأعمّ من الصحِیح و الفاسد. و مع التصرِیح ِیخرج عن محلّ النزاع؛ فإنّ النزاع فِیما لو کان الکلام مطلقاً بلا أيّ قرِینة.
١ . کفاِیة الأصول: ٣٠.
٢ . الكافي في أصول الفقه١: ١٠٩.
٣ . أي: المحقّق الخراسانيّ رحمه الله.
٤ . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ٨٣- ٨٤.