الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٧ - جواب عن الإشکال
هو الحال في سائر الألفاظ الدائرة في الاستعمال١.
إشکال في کون عدم الاطّراد علامةً للمجاز
إنّ في الحقائق أيضاً ما لا يطّرد استعماله في الموارد و لا ِیصحّ إطلاقه على كلّ من مصاديقه مع وجود المعنى فيه؛ كما في إطلاق «الفاضل» عليه- تعالى- و إطلاق «السخيّ» عليه و إطلاق «الأبلق»٢ على غير الفرس، مع حصول المعنى فيه و إطلاق «القارورة»٣ على غير الزجاج و إطلاق «الدابّة» على غير ذات القوائم إلى غير ذلك٤.
جواب عن الإشکال
إنّ المنع من الإطلاق في الأوّلين شرعيّ فلا مانع من الإطلاق بحسب اللغة و الاطّراد إنّما يلحظ بالنسبة إليها. على أنّه قد يمنع المنع منه بحسب الشرع أيضاً؛ إذ قد ورد في بعض الأدعية إطلاق «الفاضل» عليه- تعالى- و ورد فيه أيضاً: «يا ذا الجود و السخاء» مخاطباً إيّاه- تعالى.
مضافاً إلى ما قد يقال بعد تسليم عدم الإطلاق عليه- تعالى- في اللغة أيضاً من أنّ «الفاضل» هو العالم الذي من شأنه الجهل و السخيّ هو الجواد الذي من شأنه البخل؛ فعدم إطلاقهما عليه- تعالى- من جهة انتفاء المعنى بالنسبة إليه- تعالى- و المنع من إطلاق «الأبلق» على غير الفرس؛ لاختصاص مفهومه بها، فإنّه الفرس ذات اللونين، أو نقول إنّه خصّص بها في العرف بعد أن كان للأعمّ فهو منقول عرفي، كما هو الحال في الأخيرين؛ إذ لا اختصاص لهما لغةً بما ذكر و اطّراد الاستعمال حاصل فيهما بالنسبة إليها. و عدم اطّرادهما إنّما هو بحسب العرف، فهو فيهما دليل على المجازيّة في المعنى الأعمّ بحسب
١ . هداية المسترشدين (ط. ج)١: ٢٦٤.
٢ . أي: ما له سواد و بِیاض؛ كلّ لون خالطه بياض.
٣ . أي: إناء الشربات، إناء الدواء.
٤ . المنقول في هداية المسترشدين (ط. ج)١: ٢٦٤.