الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٩ - التعریف الثالث
له من الاجتماع مع أبناء نوعه ليتعاونوا في أمور حياتهم و يستمدّ بعضهم من بعض و الإجتماع يستدعي إبراز المقاصد. و الإشارة لا تفي بالمحسوسات على نحو الإيجاب الكلّيّ فكيف بالمعقولات! فلا بدّ من وضع الألفاظ لإبراز المقاصد النفسانيّة؛ فيتعهّد الإنسان بالتكلّم بلفظ كذا عند إرادة معنى كذا.
و على الجملة، حال اللفظ حال الإشارة؛ فكما أنّ دلالة الإشارة على المراد إنّما هو باعتبار التعهّد و الإلتزام النفساني، فكذا دلالة اللفظ على المراد إنّما هو باعتبار التعهّد و التباني النفسانيّ و العلقة الوضعيّة و الارتباط الخاصّ بين اللفظ و المعنى إنّما هو من آثار هذا التباني١.
ِیلاحظ علِیه: أنّ هذه المقدّمة لا تثبت المدّعِی؛ فلا بدّ من وضع الألفاظ لإبراز المقاصد النفسانِیّة؛ أمّا قوله رحمه الله : «فيتعهّد الإنسان بالتكلّم بلفظ كذا عند إرادة معنى كذا» و لا ملازمة بِین لزوم وضع الألفاظ و بِین لزوم التعهّد بکذا و کذا؛ بل ِیصحّ أن ِیقال: الوضع هو تعِیّن اللفظ للدلالة علِی المعنِی بکثرة الاستعمال أو بتعِیِین الواضع.
الشاهد الثاني
ممّا يشهد لما ذكرناه وضع الأعلام الشخصيّة، فإنّ كلّ والد إذا رجع وجدانه يجد أنّه إذا أراد أن يضع اسماً لولده يتصوّر أوّلاً ولده و اسماً يراه مناسباً له، ثمّ يتعهّد في نفسه بأنّه متى قصد تفهيمه يناديه بذلك الاسم و ليس هنا شيء آخر سوى ذلك التعهّد.٢
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا ملازمة بِین أن ِیضع الوالد اسماً لولده بتعهّده في نفسه بکذا و کذا؛ بل ِیصحّ أن ِیقال: الوضع هو تعِیّن اللفظ للدلالة علِی المعنِی بکثرة الاستعمال أو بتعِیِین الواضع.
التعرِیف الثالث
الوضع هو نحو اختصاص اللفظ بالمعنى و ارتباط خاصّ بينهما ناشٍ من تخصيصه به تارةً٣
١ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٥٠.
٢ . المصدر السابق: ٥٠- ٥١.
٣ . ِیسمّي بالوضع التعِیِیني.