الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٨٨ - الثمرة الثانیة جواز التمسّك بالبراءة للأعمّيّ و عدمه للصحیحي
ناحية المعلولات أو من ناحية العلل. و حيث إنّه يؤخذ أمر آخر خارج عن المأتيّ به في المأمور به، فلا بدّ من القول بالاشتغال. و أمّا ذهاب المشهور القائلين بالصحيح إلى البراءة، فإمّا أن يحمل منهم على الغفلة عن مبناهم أو على تخيّلهم إمکان تصوير الجامع بلا تقيّد بأمر آخر. نعم، جريان البراءة على الأعمّ مبتنٍ على الانحلال؛ فالتحقيق أنّ النزاع في مسألة الانحلال و عدمه، مبتنٍ على الوضع للأعمّ حتّى يكون المأمور به أمراً خارجيّاً مركّباً غير مقيّد بأمر بسيط آخر؛ فإن قلنا بالانحلال- كما هو التحقيق- فنقول بالبراءة و إلّا فبالاشتغال و هذا بخلاف الوضع الصحيح؛ لما عرفت من أنّه لا يمكن تصوير الجامع إلّا بتصوّر عنوان بسيط خارج عن نفس الأجزاء و الشرائط، سواء كان ذلك متعلّق الأمر أو قيده؛ فلا محالة يكون الشكّ في الأجزاء و الشرائط شكّاً في حصوله؛ فيرجع إلى الشكّ في المحصّل. و لا إشكال حينئذٍ في الاشتغال على كلّ تقدير»١.
أقول، أوّلاً: إنّ العبادات و المعاملات مرکّبات من الأجزاء و الشروط عند العرف و المتشرّعة و عند الشرع؛ کما هو المستفاد من الآِیات و الرواِیات؛ فلا دلِیل علِی جعلها بسائط، کما سبق في بحث الجامع أنّه ما ِیترتّب علِیه الأثر، فراجع.
و ثانِیاً: أنّ ذهاب المشهور القائلِین بالصحِیح إلِی البراءة لِیس غفلةً منهم، حِیث إنّ الجامع أمر انتزاعي لا ِیؤثّر في جرِیان البراءة و الاشتغال؛ إذ البراءة و الاشتغال مربوطة بما هو في الخارج من الأفراد الخارجِیّة المرکّبة ظاهراً عرفاً و شرعاً.
و ثالثاً: جرِیان البراءة مبتنٍ علِی الانحلال في الأقلّ و الأکثر الارتباطي، فإن قلنا بالبراءة فِیه- کما هو الحق- فتجري البراءة، سواء قلنا بالصحِیح أو الأعم؛ فلا تخِیّل و لا غفلة منهم.
إشکال في کلام المحقّق النائِیني (و ردّ الثمرة الثانِیة)
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «يرد عليه:
١ . أجود التقريرات١: ٤٤- ٤٥ (التلخِیص).