الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٩٠ - الثمرة الثانیة جواز التمسّك بالبراءة للأعمّيّ و عدمه للصحیحي
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثاني
لا وجه لجعل الثمرة هو الرجوع إلى البراءة على الأعمّ و الاشتغال على الصحيح١.
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ الرجوع إلى البراءة أو الاشتغال في موارد إجمال الخطاب أو إهماله على القولين؛ فلا وجه لجعل الثمرة هو الرجوع إلى البراءة على الأعمّ و الاشتغال على الصحيح. و لذا ذهب المشهور إلى البراءة مع ذهابهم إلى الصحيح»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
تحفة ثمِینة: تعرِیف الإجمال و الإهمال و تبِیِین الفرق بِینهما
تعرِیف الإجمال
يراد به عدم وضوح المراد من اللفظ بسبب غرابة أو استعمال العامّ و إرادة الخاص، أو بسبب كون اللفظ مشتركاً.
روى محمّد بن الحسن الصفّار٣ قال: كَتَبْتُ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَصَابَ يَدَيْهِ أَوْ بَدَنَهُ ثَوْبُ الْمَيِّتِ الَّذِي يَلِي جِلْدَهُ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوْ بَدَنِهِ؟ فَوَقَّعَ: «إذا أَصَابَ يَدَكَ جَسَدُ الْمَيِّتِ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ فَقَدْ يَجِبُ عَلَيْكَ الْغُسْلُ»٤.
و قد نوقش في الاستدلال بها على قبول ميّت المسلم الطهارة بالغسل لجهة إجمال كلمة «الغسل» و تردّدها بين (الغُسل) و (الغَسل) بالمعنى الحدثيّ الرافع للحدث. و على التقدير الثاني يكون مفهوم الرواية عدم وجوب غسل المسّ لو كان الميّت مغسّلاً و هو
١ . کفاِیة الأصول: ٢٨؛ كفاية الأصول مع حواشي المشكيني(ط. ج)١: ١٧٨؛ المحجّة في تقريرات الحجّة١: ٩٣- ٩٤؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٢٩٠.
٢ . كفاية الأصول: ٢٨. و کذلك في مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٥٣.
٣ . إماميّ ثقة.
٤ . تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة١: ٤٢٩، ح ١٣. (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).